قال تعالى : ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [ القصص : 25 ] .
أرسل الأب إحدى البنتين ، فجاءته تمشي على استحياء بكل أدب ووقار ، قد تسترت بحجابها ، قال عمر : (ليست بسلفعٍ من النساء ولاجة خراجه) .
فهذا أدبها الأول : إنها تتجه بكامل حيائها والأدب والآخر : دعته ناسية الشأن إلى أبيها (إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) . لئلا يتوهم موسى ريبةً فيها .
والمعنى : والدي دعاني لإثابتك على ما فعلت لنا .
فجاء موسى إليه وذكر له قصته وما جرى له في مصر ، فقال الوالد : طِبْ نفساً ، وقر عيناً ، فقد خرجت من مملكتهم ، ولا حكم لهم عندنا .
ثم إن البنت التي دعت موسى اقترحت أمراً على أبيها ، ﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ﴾ [ القصص : 26 ] . أي المهنة : رعي الغنم ، وفي ذلك تواضع الأنبياء .
طبعاً الأب استغرب ، وصفته بالأمانة وبالقوة ، وهما أجل ما ستصف به
العامل . القوة : بتحصيل القدرة والاحتمال ، والأمانة : ليتم الإتقان والحفظ والصيانة .
فقال الأب ﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ﴾ [ القصص : 27 ] .
والمعنى : سأزوجك إحدى البنتين على أن ترعى غنمي ثمان سنوات وإن أكملت عشراً ، فهو فضل من عندك .
قال ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ ﴾
[ القصص : 27 ] .