تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان من أمر فرعون الطاغية الجبار أنه استضعف بني إسرائيل ، وأعمل فيهم الإهانات والأذيات ، فقد كان يقتل أبناءهم ، ويستحي نساءهم .

والسبب في ذلك : إنه قد شاع في مملكة فرعون أن زوال ملكه وذهاب مجده على يد طفل من بني إسرائيل .

فوصل الخبر لفرعون فصار يقتل أبناء بني إسرائيل ويترك النساء للخدمة والإهانة .

فلما استمر القتل في بني إسرائيل ، خافت القبط أن يفنى بنو إسرائيل ، فتنتقل الأعمال والمهن إليهم ، فأسَّروا إلى فرعون أن اقتل عاماً ، واترك عاماً ، لأن النساء لن يقمن بأعمال الرجال ، فولد هارون عليه السلام في السنة التي تترك فيها الأولاد ، وولد موسى عليه السلام في العام الذي يُقتل فيه الأولاد حكمة من الله . وكان عند فرعون (جهاز رقابي)على ذلك مكون من موكلين وقوابل يدُرن على النساء ، يقيدن الحوامل فإذا ولدت جارية تركتها ، وإن ولدت ذكراً دخل الذباحون وذبحوا الطفل

قبحهم الله .

فلما حملت أم موسى لم يظهر عليها علامات الحمل ثم وضعته ، فلما وقع ذكراً خافت خوفاً شديداً ، وذعرت منه .. لماذا ؟!

لأنها ستعرف مصيره ، وكيف سيتركه جزارو فرعون ، الذين يقتلون الصبيان في سنة دون سنة .

فلما أحست بالألم الشديد والحزن ، وقد قذف في قلبها حبه ، ألقى الله في خلَدها ما ذكره في السورة : ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [ القصص : 7 ].

إذن هنا عدة أمور :

قومي بالرضاعة .

عند الخوف عليه ارميه في البحر .

لا تخافي عليه ولا تحزني .

سنعيده إليكِ لتأنسي به .

وسنجعله من المرسلين بالدعوة .

الدرس الرمضاني · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٨٩