كان من أمر فرعون الطاغية الجبار أنه استضعف بني إسرائيل ، وأعمل فيهم الإهانات والأذيات ، فقد كان يقتل أبناءهم ، ويستحي نساءهم .
والسبب في ذلك : إنه قد شاع في مملكة فرعون أن زوال ملكه وذهاب مجده على يد طفل من بني إسرائيل .
فوصل الخبر لفرعون فصار يقتل أبناء بني إسرائيل ويترك النساء للخدمة والإهانة .
فلما استمر القتل في بني إسرائيل ، خافت القبط أن يفنى بنو إسرائيل ، فتنتقل الأعمال والمهن إليهم ، فأسَّروا إلى فرعون أن اقتل عاماً ، واترك عاماً ، لأن النساء لن يقمن بأعمال الرجال ، فولد هارون عليه السلام في السنة التي تترك فيها الأولاد ، وولد موسى عليه السلام في العام الذي يُقتل فيه الأولاد حكمة من الله . وكان عند فرعون (جهاز رقابي)على ذلك مكون من موكلين وقوابل يدُرن على النساء ، يقيدن الحوامل فإذا ولدت جارية تركتها ، وإن ولدت ذكراً دخل الذباحون وذبحوا الطفل
قبحهم الله .
فلما حملت أم موسى لم يظهر عليها علامات الحمل ثم وضعته ، فلما وقع ذكراً خافت خوفاً شديداً ، وذعرت منه .. لماذا ؟!
لأنها ستعرف مصيره ، وكيف سيتركه جزارو فرعون ، الذين يقتلون الصبيان في سنة دون سنة .
فلما أحست بالألم الشديد والحزن ، وقد قذف في قلبها حبه ، ألقى الله في خلَدها ما ذكره في السورة : ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [ القصص : 7 ].
إذن هنا عدة أمور :
قومي بالرضاعة .
عند الخوف عليه ارميه في البحر .
لا تخافي عليه ولا تحزني .
سنعيده إليكِ لتأنسي به .
وسنجعله من المرسلين بالدعوة .