تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت تقول : (والله ما ظننت أن ينزل الله في شأني وحياً ، ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري ، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله) .

وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، وتلا الآيات ، ثم نزل ، وجلد من قذف عائشة كحمنة ومسطح وحسان ، واختلف هل جلد ابن أبي ، في ذلك خلاف بين العلماء ، وكان أبو بكر قد منع مسطح النفقة ، لما علم أن تكلم في عائشة ، فأقسم ألا ينفق عيه ، فأنزل عليه معاتباً له : ﴿ وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ النور : 22 ] .

فقال أبو بكر : بل نحب أن يغفر الله لنا .

وهذا يدل على فقه أبي بكر ، وطيب نفسه ، ورجوعه إلى الحق ، وعفوه عمن ظلمه . وقد انشد بعضهم يقول :

فإن قدر الذنب من مسطحٍ……………

……………يحط قدر النجم من أفقهْ

وقد جرى منه الذي قد جرى ……………

……………وعوتب الصديق في حقهْ

هذا هو ملخص قصة الإفك ، التي أشار القرآن إلى شيء ، وساقها الله عبرة لأهل الإيمان ، وجعلها موعظة يتعظ بها كل ذي قلب وبصيرة ، وفيها فوائد مهمة منها:

أن هذه القصة تعتبر معركة كبيرة خاضها رسول الله وصحابته مع الأعداء .

فيها بيان صبره المتين صلى الله عليه وسلم الذي استطاع من خلاله كظم غيظه وتجاوز الوقيعة في مخاطر أشد وأغلظ .

تأكيد الابتلاء في حق رسول الله وأهل الإيمان .

بيان خطورة المنافقين على الدعوة واستنهازهم للمواقف الحرجة لتنفيذ أهدافهم.

فضل عائشة وإظهار شأنها ، وأن المحتة تكون في طيات المحن ، وكما قال تعالى ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ﴾ [النساء : 19].

الدرس الرمضاني · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٧٨