فرموه بالسحر والسخرية ﴿ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ وَمَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ ﴾ [ الشعراء : 185 - 186] ، فكان جوابهم مملوء بالسخرية والتهكم (كيف تنهانا عن دين ألفناه ، وشرع ورثناه ، وأنت الراجح عقلاً ، والسديد رأياً ، الواسع حلماً) ، وهو ما عناه الله تعالى بقوله : ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ [ هود : 87 ] . يعنون : قراءتك تأمرك ، أن نترك دين الآباء كلا والله !!
ثم بين لهم مقصده في الدعوة : ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [ هود : 88 ] .
إن دعوته فيهم قائمة على الإصلاح .
أسند التوفيق إلى الله ، وأن الرزق والفضل والصلاح بيد الله .
تحقيق التوكل على الله .
وإليه الإنابة على كل حال ، لا سيما عند الخلل والتقصير .
مكث شعيب مدة يناظرهم ، ويقيم الأدلة عليهم ، وأنه لهم الناصح الأمين ، فلما يأسوا لجأوا إلى المراوغة في الرد ، ومدافعة الحجة بالشتم .
فقالوا : إننا لم نفقه كثيراً مما تقول ، لأنه ليس لكلامك سبيل إلى قلوبنا ، ولا منفد إلى عقولنا ، ولتكف عن إثارة من اغتروا بك وأنت المستضعف الذليل ولولا عشيرتك لقتلناك ، قال تعالى : ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ﴾ [ هود : 91 ] .
يعني ليس لك عندنا قيمة ولا معزة .