إياكم وأذيتها ولا تمسوها بسوء ﴿ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الأعراف : 73] .
ذروها تأكل كما شاءت ﴿ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ﴾ [الأعراف : 73] .
ظلت الناقة مدة على هذا الحال لها يوم ، ولهم يوم ، ثم إنهم تضايقوا من هذا الحال ربما :
لأنها ضايقتهم في الماء .
أو لانجذاب الناس إليه بسبب الناقة .
ومن حسد وحقد على صالح وظهور حجته عليهم .
فبدأوا يفكرون ، ويمعنون النظر ، ماذا يصنعون مع صالح وآيته العجيبة ، وكانت نفوسهم الشريرة تؤزهم إلى قتل الناقة ، فيحاولون ، ثم يتخوفون يتذكرون وعيد صالح لهم .
وعلمت النساء بما يريد السادة الكبار من الفتك بالناقة ، وتحطيم دعوة صالح ، فقالت إحداهن لرجل يُدعي (قدار بن سالف) إن هو قتل الناقة زوجته إحدى بناتها ، ولا تسأله مالاً ولا نواة .
فتآمرت هذه المرأة وقدار ، وبحثوا عمن يؤازرهم ، فاستجاب لهم سبعة آخرون وهم من عناهم الله بقوله : ﴿ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ﴾ [النمل : 48] .
هؤلاء المفسدون تآمروا ، وتشاوروا على قتل الناقة ، ومن ثم قتل صالح عليه السلام . قال تعالى ﴿ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [النمل : 49 - 51] .
فهؤلاء تحالفوا وتبايعوا على قتل صالح ، وكان المتولي لقتلها أخيبهم وأشقاهم وهو (قدار بن سالف)، كما قال تعالى: ﴿ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ﴾ [القمر:29]. وقال تعالى : ﴿ إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴾ [ الشمس : 12 ] .