كان من مواعظ صالح لهم ما ذكره الله تعالى في سورة الأعراف : ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴾ [الأعراف : 74] . وفي موضع آخر : ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾ [هود: 61].
فهذتان الموعظتان شملت أمور :
الدعوة إلى التوحيد ، ونبذ الأصنام .
تذكيرهم بخلق الله لهم .
استعمارهم في الأرض وبوأهم فيها .
جعلهم خلفاء بعد عاد .
تشييد القصور .
نحت البيوت من الجبال كما قال ﴿ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴾ [الفجر: 9] . ينحتونه ويحرقوه ، وقال ﴿ وَتَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ ﴾ [الشعراء : 149] . وقال ﴿ وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ﴾ [الحجر: 82] . معنى فَارِهِينَ : حاذقين وقيل شرهين ولا منافاة بينهما .
ولم يزل صالح عليه السلام ينصحهم ويذكرهم بآلاء الله ، فقد قال لهم : ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وَتَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ﴾ [الشعراء : 146 - 152] .
من هؤلاء المفسدون ؟!