تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الحكم : أن من يقبل الله قربانه كان أحق بتلك الفتاة . فقدم هابيل حملاً من أنعام وقدم قابيل قمحاً من زراعته ، فأرسل الله تعالى ناراً فأكلت قربان هابيل دون قابيل فغضب واظهر الحقد لأخيه ، وقال له : ﴿ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ ﴾ [ المائدة : 27 ] . ثم ساءه ذلك ، وتوعده بالقتل فكان يترصد له حتى قتله .

وفيها روايات :

قيل نحره بحديدة .

وقيل أتى عليه وهو نائم يرعى غنمه ، فشدج رأسه بصخرة .

وقيل علمه إبليس ذلك .

جاء في الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعاً : (لا تُقتلُ نفسٌ ظلماً ، إلا كان على ابن آدم الأول كِفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل) .

ولما قتل قابيل أخاه ، تركه بالعرَاء ، ما يدري ما يصنع ؟!

فبعث الله له غرابين فاقتتلا أمامه ، فقتل أحدهما صاحبه ، فحفر له ، ثم حثى عليه فقال : ﴿ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ﴾ [ المائدة : 31 ] .

ويذكر أن آدم مكث سنين حزيناً على هابيل ، إلى أن أتاه من الله (حياك الله وباركك) أي أضحكك .

ويروى أنه قال :

تغيرت البلاد ومن عليها

فلون الأرض مغبرٌ قبيح

تغير كل ذي لون وطعمٍ

وقلَّ بشاشة الوجه المليحِ

فأجيب :

أبا هابيل قد قُتلا جميعا

وصار الحي بالميْت الذبيحِ

وجاء بشره قد كان منه

على خوفٍ فجاء بها بصبيحُ

وذكر ابن كثير : أن القاتل عوجل بالعقوبة أن علقت ساقه بفخذه يوم قتله ، وجعل الله وجهه إلى الشمس حيث دارت ، عقوبة له وتنكيلاً .

الدرس الرمضاني · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٢٣