تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال : ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ [ الأنفال : 54 ] .

ثم ينتقل السياق إلى جملة من الآداب والوصايا المتعلقة بالحرب إلى أن قال تعالى : ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [ الأنفال : 67 - 68 ] .

وهنا تعرض الآيات لقضية عظية ، وقع فيها الاختلاف ، وهي (أسرى بدر) .

انتصر المسلمون ، قتلوا سبعين ، وأسروا سبعين فاحتاروا ما يصنعون بهم ؟!

فاستشار صلى الله عليه وسلم أصحابه ، فقال أبو بكر : بنو العم والعشيرة ، فخذ منهم الفداء ، وقال عمر : لا أرى والله رأي أبي بكر ولكن أرى أن تمكنني من زيد ، وأن تمكن حمزة من قريب له ، ونقتلهم حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا على المشركين هوادة ، فهؤلاء أئمة الكفر وقادتهم .

فلم يهوَ رسول الله رأي عمر ، وهوي رأي أبي بكر ، فأنزل الله تعالى : (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى) والمعنى : لابد من قتلهم حتى يثخن ويتمكن في الأرض فجاء عمر في اليوم الثاني ، ورسول الله وأبو بكر يبكيان فقال : ما يبكيكما ، إن كان ثمة شيء بكيت وإلا تباكيت .

فقال رسول الله (أبكي للذي عرضى على أصحابك من الفداء ، لقد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة) لشجرة قريبة .

ثم نزلت : (لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ) .

قيل : حل الغنائم ، وقيل : المن على الأسرى .

ثم قال : ﴿ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[ الأنفال : 69 ] .

الدرس الرمضاني · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ١٥٢