تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول في سياقها المطول ، ووصفها الدقيق : ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ﴾ [ الأنفال : 5 - 6 ] .

هذا الخروج كان سببه بلوغ الأنباء إلى رسول الله عن قافلة قريش التجارية المحملة بالأموال الجزيلة ، فندب أصحابه إلى الخروج وخيرهم فخرجوا للعير دون استعداد للقتال لكنهم كانوا يحبون العير ولا يريدون المصادمة ولذلك جادلوه ، كيف يطلب منا المقاتلة ، ولم نأخذ أهبتنا ولم نستعد .

قال تعالى : ﴿ وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ﴾ [ الأنفال : 7 - 8 ] .

المعنى : لا تعلمون ما هي المصلحة العظمى من قتالكم المشركين وأنها نصركم عليهم ، وإحقاق الحق ، ورفع لشأن الإسلام .

وبالفعل حصل الاجتماع والاصتطدام بين المشركين والمسلمين ، وفر أبو سفيان بالقافلة بعد أن غيّر الطريق ، وأرسل رجلاً إلى مكة يستنصرهم اسمه (ضمضم بن عمرو الغفاري) .

يقول تعالى مشيراً إلى نوع من الاستعداد للمعركة : ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ [ الأنفال : 9 ] .

الاستعانة هنا هي دعاء رسول الله ربه لما نظر إلى أصحابه فإذا هم قلة ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة ، فاستقبل القبلة ودعا (اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تُعبدُ في الأرض أبداً) .

الدرس الرمضاني · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ١٤٣