بعد ذلك قلبوا بضاعتهم ورحالهم ، فإذا بضاعتهم التي جاءوا يشترون بها فقد ردت عليهم فعادوا إلى أبيهم مسرورين فرحين ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ﴾ [يوسف : 65].
إيش نريد وراء هذا ، ردت علينا بضاعتنا وأوفى لنا الكيل ﴿ وَنَمِيرُ أَهْلَنَا ﴾
أي إذا أرسلت معنا أخانا نأتي بالميرة إلى أهلنا ﴿ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ﴾ أي يسير في مقابلة أخذ أخيهم .
ضغطوا على أبيهم فوافق بعد الموثق المتين والعهد المبين ﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِي مَوْثِقاً مِنْ اللَّهِ لَتَأْتُونَنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ [ يوسف : 66 ] .
ثم ذهبوا فرحين مسرورين وأعطاهم أخاهم معهم ، وقبل ذهابهم أمرهم أبوهم بأمر مهم وهو أنهم إذا وصلوا إلى العزيز لا يدخلوا من باب واحد وليدخلوا من أبواب متفرقة ﴿ وَقَالَ يَا بَنِي لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴾
[ يوسف : 67 ] . والسبب إنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة فخشى عليهم العين ، وهذه الآية أصل في إثبات العين ومشروعية التوقي منها .