تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمر الله موسى بإلقاء عصاه ، فصارت تنيناً عظيماً هائلاً ، ذا قوائم وعنق ورأس وأضراس ، فجعلت تبتلع تلك الحيات الكاذبة ، والناس ينظرون ، وكلهم ذهول وتعجب ، فوقع الحق ، وصدق البرهان ، فغلبوا هنالك ، وانقلبوا صاغرين ﴿ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى ﴾ [ طه : 70 ] .

فغضب فرعون ، من إيمان السحرة ﴿ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى ﴾ [ طه : 71 ] .

تأمل كيف لغة الخطاب ، وصورة العذاب المهين لهم ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ [ طه : 72] .

آمن السحرة لما خالط الإيمان قلوبهم ، فقتلهم فرعون وانتهى حالهم إلى الشهادة قال بعض السلف (كانوا أول النهار سحرة فجرة ، وآخره شهداء بررة) .

وأشهر الفوائد من هذه القصة :

نشر اللين في الدعوة ، وإنه مفتاح التأثير ، لا سيما مع الظلمة والبغاة .

حفظ الله لعباده ودعاته المتوكلين عليه .

بيان أن السلام مع الكافرين (السلام على من اتبع الهدى) .

قوة حجة موسى على فرعون ، قبل مواجهة السحرة .

بطلان كيد الساحر ، وأن ما يأتي به إنما هي من الدجل والتلبيس .

مشروعية مناظرة أهل الباطل ، لمن قدر على ذلك ، وأنها من وسائل الدعوة .

أن للسحر حقيقة ، وإن كان فيه التلبيس والتخييل .

قوة البرهان الذي حمله موسى في المناظرة .

تثبيت الله للموحدين وقت الأزمات والشدائد .

هو أن سلطان الجهل والخرافة تجاه سلطان العلم والهدى .

( 9 ) أصحاب الكهف

الدرس الرمضاني · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ١٠٥