الثانية : أمراه أن يخلي سراح بني إسرائيل وأن يرفع عنهم سوط العذاب .
الثالثة : حملا إليه معجزة من الله .
الرابع : سلما عليه إن اتبع الهدى .
عند ذلك استنكر فرعون هذا الخطاب وتهكم وقال لموسى وقد عرفه ﴿ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴾ [ الشعراء : 18 ] .
يعني : نحن أحسنا إليك وعشت في مصرنا واستمتعت بخيراتنا .
فرد موسى : أتمن عليَّ ذلك وتعدها نعمة ، ومنشؤها استعبادك لبني إسرائيل .
قال فرعون : ﴿ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ ﴾ [ الشعراء : 19 ] ، أي الجاحدين .
فقال موسى : ﴿ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [ الشعراء : 20 - 21 ] .
بعدها قال فرعون ﴿ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ﴾ [ طه : 49 ] ، يعني هذا الإله الذي بعثكما من هو ؟ ! فإني لا أعرفه وما علمت لكم من إله غيري .
فقال موسى : ﴿ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ [ طه : 50 ] أي أعطاه ما يصلحه ، وقدر الأرزاق والآجال ، وهدى الخلائق إليه فلا يحيدون عنه .
ثم إن فرعون لما دمغه موسى بالألوهية ، ذهب يحتج بالقرون الأولى ﴿ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى ﴾ [ طه : 51 ] أي الذين لم يعبدوا الله .
قال موسى : ﴿ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى ﴾ [ طه : 52 ] . أي إن كان الأوائل لم يعبدوه ، فإن عملهم محفوظ ، وسيجزيهم بذلك في اللوح المحفوظ لا تفوته صغيرة ولا كبيرة ، ولا يعتريه الضلال ولا النسيان .