تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول: الميزان في وزن الرجال

الفخر بالنسب والتباهي به من أوائل المعاصي التي عصي بها الرب تبارك وتعالى، فحين أمر الله إبليس بالسجود لآدم؛ تكبر وتعالى بأصله الشريف ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ (البقرة: ١٢).

وإلى يومنا هذا ما زال من عادة الناس التفاخر بالحسب والزهو بالنسب، فهذا لا يخطِّب ابنته إلا ابن قبيلته، إذ لا يساميه في الشرف أحد، فهو سليل الأماجد، والناس جميعًا دونه سوقة ورعاع.

والفخر على الناس بالحسب والنسب غريب عن مقومات المجتمع المسلم، وهو سمة من سمات الجاهلية التي تنبأ النبي - ﷺ - بديمومة بعض المسلمين على فعلها تأثرًا بالجاهلية وأدرانها «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونَهن: الفخرُ في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنِّيَاحة» (١).

وهكذا فإن ميزان الجاهلية في تقويم الناس واحترامهم يعتمد على الحسب والنسب والمال وأمثال ذلك، وهي أمور لا

(١) أخرجه مسلم ح (٩٣٤).

الدين المعاملة · الصفحة ١٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الدين المعاملةص ١٣٥