تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْإِقْنَاع: كَرَاهَة تَحْرِيم لحَدِيث (من حلف بالأمانة فَلَيْسَ منا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، فَمن حلف يَمِينا وَحنث بهَا وَجَبت عَلَيْهِ أَي الْحَالِف الْكَفَّارَة. ولوجوبها أَرْبَعَة شُرُوط فَلَا تجب مَعَ فقد وَاحِد مِنْهَا: الأول قصد عقد الْيَمين فَلَا تَنْعَقِد لَغوا بِأَن سبق على لِسَانه بِلَا قصد كَقَوْلِه لَا وَالله وبلى وَالله فِي عرض حَدِيثه وَلَا كَفَّارَة فِيهَا، وَالْعرض بِالضَّمِّ الْجَانِب وبالفتح خلاف الطول، وَلَا من نَائِم وَمَجْنُون وَنَحْوهمَا لأَنهم لَا قصد لَهُم. وَالشّرط الثَّانِي: كَونهَا أَي الْيَمين على مُسْتَقْبل مُمكن ليتأتى بره وحنثه بِخِلَاف الْمَاضِي وَغير الْمُمكن فَلَا تَنْعَقِد الْيَمين على مَاض كَاذِبًا عَالما بِهِ أَي بكذبه وَهِي الْغمُوس سميت بِهِ، لِأَنَّهَا تغمس صَاحبهَا فِي الْإِثْم ثمَّ فِي النَّار وَلَا كَفَّارَة فِيهَا. وَلَا تَنْعَقِد إِن حلف على مَاض ظَانّا صدق نَفسه فيبين بِخِلَافِهِ أَي بِخِلَاف ظَنّه وَلَا كَفَّارَة حَكَاهُ ابْن عبد الْبر إِجْمَاعًا لقَوْله تَعَالَى 19 ((لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم)) وَهَذَا مِنْهُ، لِأَنَّهُ يكثر فَلَو وَجب لَهُ كَفَّارَة لشق وَحصل الضَّرَر وَهُوَ مُنْتَفٍ شرعا وَلَا تَنْعَقِد يَمِين علق الْحِنْث فِيهَا على وجود فعل مُسْتَحِيل لذاته كَقَوْلِه وَالله لَا شربت مَاء الْكوز وَلَا مَاء فِيهِ، أَو لغيره كَقَوْلِه: وَالله لَا قتلت فلَانا الْمَيِّت أَو لَا أحييته.

كشف المخدرات · الجزء ٢ · الصفحة ٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف المخدراتج ٢ · ص ٨٠٠