تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السُّجُونِ فَيَقُولُ: فُلَانٌ أَجْلَدُ مِنْ فُلَانٍ؟ فَقَالَ: لَا. فَقَالَ: هَلْ أَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي إِذَا خَرَجَ الْأَمِيرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَلَسْتَ لَهُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ حَتَّى يَمُرَّ ثُمَّ تُقِيمُ بِمَكَانِكَ حَتَّى يُصَلِّيَ وَيَنْصَرِفَ؟ فَقَالَ: لَا. فَقَالَ لَهُ أَبُو عَاصِمٍ: لَسْتَ بِغَوْغَاءَ إِنَّمَا الْغَوْغَاءُ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا " قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: الْغَوْغَاءُ أَهْلُ الْبِدَعِ

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْبَغَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ، يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ:

[البحر الطويل]

يُرَى مُسْتَكِينًا وَهْوَ لِلَّهْوِ مَاقِتُ ... لَهُ عَنْ حَدِيثِ الْقَوْمِ مَا هُوَ شَاغِلُهْ

عَبُوسٌ إِلَى الْجُهَّالِ حِينَ يَرَاهُمُ ... فَلَيْسَ لَهُ مِنْهُمْ خَدِينٌ يُغَازِلُهْ

وَأَزْعَجَهُ عِلْمٌ عَنِ الْجَهْلِ كُلِّهِ ... وَمَا عَالِمٌ شَيْئًا كَمَنْ هُوَ جَاهِلُهْ

تَذَكَّرَ مَا يَبْقَى مِنَ الْعَيْشِ آجِلًا ... وَأَشْغَلَهُ عَنْ عَاجِلِ الْعَيْشِ آجِلُهْ"

وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ الْعَامَّةَ يُثْنُونَ عَلَيْكَ فَأَظْهِرِ الْوَحْشَةَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لَعَلَّهُمْ رَأَوْا مِنِّي شَيْئًا أَعْجَبَهُمْ، وَلَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ يَسُرُّهُمْ وَيُعْجِبُهُمْ

أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ: " مَدَحَ رَجُلٌ عَلِيًّا رضي الله عنه فِي وَجْهِهِ فَقَالَ وَهُوَ يَتَّهِمُهُ: أَنَا دُونَ مَا قُلْتَ وَفَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ" قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَغْتَرَّ بِكَلَامِ الْعَوَّامِ وَثَنَائِهِمْ وَأَنْ لَا يَثِقَ بِعُهُودِهِمْ وَإِخَائِهِمْ فَإِنَّهُمْ يُقْبِلُونَ مَعَ الطَّمَعِ وَيُدْبِرُونَ مَعَ الْغِنَى وَيَطِيرُونَ مَعَ كُلِّ نَاعِقٍ. وَكَانَ الْحَسَنُ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ إِذَا رَآهُمْ: هَؤُلَاءِ قَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ إِذَا رَآهُمْ: قَاتَلَهُمُ اللَّهُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي لَا تُرَى إِلَّا فِي الشَّرِّ. وَكَانَ آخَرُ مِنْهُمْ يَقُولُ فِي الْعَامَّةِ: إِنَّهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا غَلَبُوا وَإِذَا ⦗٨١⦘ تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا وَقَالَ: آخَرُ: إِذَا اجْتَمَعُوا أَضَرُّوا وَإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا. يُرِيدُ أَنَّهُمْ إِذَا تَفَرَّقُوا رَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى صِنَاعَتِهِ فَيَخْرِزُ الْأَكَّافُ وَيَخْصِفُ الْحَذَّاءُ وَيَنْسِجُ الْحَائكُ وَيَخِيطُ الْخَيَّاطُ فَيَنْتَفِعُ بِهِمُ النَّاسُ" أَنْشَدَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآبُرِيُّ لِمَنْصُورِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ:

[البحر المجتث]

اسْمَعْ فَهَذَا الْكَلَامُ ... وَاللَّهِ مَا فِيهِ عِلَّةْ

أَقَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ... مَنْ لَا يَرَى النَّاسَ قِلَّةْ

قَالَ أَنْشَدَنِي ابْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ: قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ عَائِشَةَ:

[البحر السريع]

بَرِمْتُ بِالنَّاسِ وَأَخْلَاقِهِمْ ... فَصِرْتُ أَسْتَأْنِسُ بِالْوَحْدَةِ

مَا أَكْثَرَ النَّاسَ لَعَمْرِي وَمَا ... أَقَلَّهُمْ فِي مُنْتَقَى الْعِدَّةِ

وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ:

[البحر البسيط]

مَا أَكْثَرَ النَّاسَ لَا بَلْ مَا أَقَلَّهُمُ ... اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ فَنَدَا

إِنِّي لَأَفْتَحُ عَيْنِي حِينَ أَفْتَحُهَا ... عَلَى كَثِيرٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى أَحَدَا

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَنْشَدَنِي ابْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا الدَّغُولِيُّ فِي سِيَاسَةِ الْعَامَّةِ:

[البحر الطويل]

إِذَا أَمِنَ الْجُهَّالُ جَهْلَكَ مَرَّةً ... فَعِرْضُكَ لِلْجُهَّالِ غُنْمٌ مِنَ الْغُنْمِ

وَإِنْ أَنْتَ نَازَيْتَ السَّفِيهَ إِذَا نَزَا ... فَأَنْتَ سَفِيهٌ مِثْلُهُ غَيْرُ ذِي حِلْمِ

وَلَا تَتَعَرَّضْ لِلسَّفِيهِ وَدَارِهِ ... بِمَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْعَدَاوَةِ وَالسِّلْمِ

فَيَخْشَاكَ تَارَاتٍ وَيَرْجُوكَ مَرَّةً ... وَتَأْخُذُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِالْحَزْمِ

العزلة للخطابي · الصفحة ٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العزلة للخطابيص ٨٠