كانت لطيفةً وشريفةً وأصبحَتْ لا تُطاق. (يعطيه درهماً) فخوِّفْها وهذا درهم.
أبو المذابح:
على عيني. (يدس الدرهم في جيبه).
(مِرداس يفتح النافذة فتبرز البقرة وتملأ النافذة لتمنعه من رؤية داخل الحظيرة).
مِرداس…:
هذا صديقي أبو المذابح، ولا أعرفُ ما يريد.
أبو المذابح:
(يزعق) اسمعي أيتها البقرةُ المتمرّدة، أيتها المجنونةُ الجبانة، التي تهدّدُ الناسَ وترعِبُ الأطفال.
البقرة…:
(تكشّر في وجهه ساخرة) هوه..
أبو المذابح:
فلْتعلمي أني هنا، فمن لا يطيعُني؟...
البقرة…:
(مقاطعة) أنا.
أبو المذابح:
من لا يهابُني؟..
البقرة…:
أنا.
أبو المذابح:
فشرْتِ يا لعينة. (يهاجمها بالسيف فترتدُ للداخل فيشدّه مِرداس من سرواله إلى الخلف).
مِرداس…:
هيه.. لا تذبحْها.
أبو المذابح:
إنَّها تتحدَّاني، سأذبحُها.
مِرداس…:
اتفقْنا في بيتِكَ أن تنصحَها.
أبو المذابح:
سأرعِبُها رَعبةً ألعنَ من الموت.
مِرداس…:
لا ترعبْها، أخشى أن يجِفَّ حليبُها.
أبو المذابح:
أنا لا يهُمّني حليبُها.
مِرداس…:
أنا يهمُّني حليبُها.
أبو المذابح:
أنتَ حَيّرْتَني: أذبحُها؟ لا تذبحْها. أخوّفُها؟ لا تخوِّفْها. ماذا تريد؟...
مِرداس…:
أريدُ أن تنصحَها حتى تطيعَني؛ أريدُ أن تربّيها.
أبو المذابح:
أنا جاهلٌ في التربية. لا ربّيتُ أحداً ولا ربّاني أحد. (يهمُّ بالذهاب فيمسكه مِرداس).
مِرداس…:
ألا تخافُّ على سمعتِكِ؟..سيقولُ الناسُ إنَّ أبا المذابحِ لم يقدِرْ على بقرة.
أبو المذابح:
فَشَروا. أقدرُ عليها وعلى أبيها.
مِرداس…:
هيّا إذاً. (ثم همساً) خوِّفْها كما اتفقنا.
أبو المذابح:
على عيني... (يسير ليواجه البقرة ثم يعود ويهمس) نسيتُ الكلامَ الذي اتفقنا عليه هناك.
مِرداس…:
(همساً ) أنا أذكّرُك وأساعدُك.
أبو المذابح:
على عيني. (يعود إلى مواجهة الحظيرة بينما يبقى مِرداس بعيداً عن رؤية البقرة، فيصبح نظر أبي المذابح موزَّعاً بينها وبين مِرداس، مما سيتيح المجال لعبّاس كي يشعوذ على أبي المذابح من داخل الحظيرة ويخوّفه دون أن يراه).
مِرداس…:
(ملقّناً) اسمعي يا شريفة.
أبو المذابح:
اسمعي يا شريفة. (ثم ينظر إلى مِرداس).
البقرة…:
نعم؟
مِرداس…:
(ملقناً) أنا رجلٌ طَيّبٌ كما تعلمين.
أبو المذابح:
أنا رجلٌ طَيّبٌ كما تعلمين، وجئتُ أنصحُكِ فقط، لكنّ يدي تفلتُ أحياناً فاذبح. فاسمعي كلامي وأطيعي.
عبّاس…:
(يجيب من الحظيرة والبقرة مغلقة الفم). أطيعي.
أبو المذابح: