الحطّابة…:
إنّهم أفقرُ منّي. يعيشونَ مِثلي على خبزِ الشعيرِ وكلّهُم يقترضونَ منك.
مِرداس…:
كلّكم كذابونَ وطمّاعون حتى جعلتموني أفقرَ الفقراء.
الحطّابة…:
أنت جعلْتَنا أفقرَ الفقراء؛ تُقرِضُنا الدرهمَ وتستردّهُ أربعة.
مِرداس…:
(يضربها بالهراوة فتتهرّب) أستردّهُ عشرةً أيضاً، ومن كان لا يعجبُه لا يقترض منّي، أمّا أنتِ فقصّري لسانَكِ وتأدبّي...
الحطّابة…:
(تصرخ) كفى...
مِرداس…:
تأدّبي.
الحطّابة…:
(تصرخ أقوى) كفى...
(يضربها فتمسك الهراوة بقوةّ ويتجاذبانها).
(7)…(عبّاس يندفع داخلاً).
عبّاس…:
يا ويلَكَ، ياويلَكَ. (يمسك مرداساً بقوّة).
مِرداس…:
(متلعثماً ومرعوباً) آء!؟.. ماء؟!
عبّاس…:
(ينتزع الهراوة من مِرداس ويرميها بعيداً ويمعسه أرضاً)، آء، ماء، أليس كذلك؟...
الحطّابة…:
(لعبّاس) يا أخي، يا أخي.
عبّاس…:
ابتعدي...
مِرداس…:
اتركْني، حطّمتَني.
عبّاس…:
أريدُ أن أحطّمَك.
الحطّابة…:
(تحاول التدخّل مذعورة ومرتبكة) يا أخي، اسمعْني.
عبّاس…:
ابتعدي...
مِرداس…:
سأشكوكَ إلى قاضي القضاة.
عبّاس…:
الأحسنُ أن تشكوني إلى الخليفة. والخروفُ سيرضعُ غصباً عنك. (يكفُّ عنه ويعطيه درهماً بكلّ احتقار) انهض، وهذا درهم.
مِرداس…:
لا أقبلُ إلاَّ منها.
الحطّابة…:
(لعبّاس) وأنا لا أقبلُ منكَ صدَقة.
عبّاس…:
أنا أتصدَّقُ على الخروف.
الحطّابة…:
لكنه خروفي أنا؛ وأنا فقيرةٌ لكنّ عندي كرامة.
عبّاس…:
أهذا جزائي بعدَ عنائي؟!...
الحطّابة…:
لن أُرضِعَ الخروفَ إلاَّ على حسابي. أدفعُ حطباً أو مالاً لكنْ على حسابي.
عبّاس…:
(يعيدُ الدرهمَ إلى جيبه حاقداً) كما تريدين.
مِرداس…:
(يقصد طردها) تصبحينَ على خير.
(الحطّابة تنقّل النظر بينهما ثم تخرج).
مِرداس…:
وأنتَ يا قاضي المستقبل، غرفتُكَ تنتظر.
(عبّاس يرميه بنظرةٍ متحدّية ثم ينصرف).
مِرداس…:
سيصيرُ قاضياً أيضاً، هذا الحمّال!.(يخرج بتصميم).
(8) …(خارج دار الحطّابة)، (عبّاس يخرج من مخبأ وينادي).
عبّاس…:
يا أرملة، يا أرملة.
الحطّابة…:
(تخرج إليه) ماذا تريدُ بعدَما خربْتَ بيتي؟..
عبّاس…:
لا تعودي إلى لّومي واتّهامي.
الحطّابة…:
اللعينُ سينتقمُ منّي.
عبّاس…:
لن أسمحَ له بإيذائك.
الحطّابة…:
لستَ باقياً هنا إلى الأبد.
عبّاس…:
لذا أتيتُ كي نتشاور.
الحطّابة…:
فيمَ تريدُ أن نتشاور؟...
عبّاس…:
نتشاورُ في المشكلة: كيف أحميكِ من شرِّه، وكيف أقنعهُ بإرضاعِ الخروفِ مقابلَ الحطب؟...