اشتدَّتْ حرارةُ الصيف، واشتدّ ظمأُ الأرض والشجر والورد، و..
ازداد النهر عطاء، فأخذَتْ مياهه، تنقص وتغيض، يوماً بعد يوم، حتى لم يبقَ في قعره، سوى قدرٍ يسير، لا يقوى على المسير..
صار النهر عاجزاً عن العطاء، فانتابه حزن كبير، ونضب في قلبه الفرح، ويبس على شفتيه الغناء.. وبعد بضعة أيام، جفَّ النهر الصغير، فنظرَتْ إليه الصخرةُ، وقالت:
-لقد متَّ أيها النهر، ولم تسمع لي نصيحة!
قالت الأرض:
-النهر لم يمتْ، مياهُهُ مخزونة في صدري.
وقالت الأشجار:
-النهر لم يمتْ، مياهه تجري في عروقي
وقالت الورود:
-النهر لم يمت، مياهه ممزوجة بعطري.
قالت الصخرة مدهوشة:
لقد ظلَّ النهرُ الشهيدُ حياً، في قلوب الذين منحهم الحياة!
***
وأقبل الشتاء، كثيرَ السيولِ، غزيرَ الأمطار، فامتلأ النهرُ الصغير بالمياه، وعادت إليه الحياة، وعادت رحلةُ الفرح والعطاء، فانطلق النهر الكريم، ضاحكاً مسروراً، يحمل في قلبه الحب، وفي راحتيه العطاء..
((
القلم والممحاة
كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل..
قال الممحاة:
-كيف حالكَ يا صديقي؟
-لستُ صديقكِ!
-لماذا؟
-لأنني أكرهكِ.
-ولمَ تكرهني؟
قال القلم:
-لأنكِ تمحين ما أكتب.
-أنا لا أمحو إلا الأخطاء .
-وما شأنكِ أنتِ؟!
-أنا ممحاة، وهذا عملي .
-هذا ليس عملاً!
-عملي نافع، مثل عملكَ .
-أنتِ مخطئة ومغرورة .
-لماذا؟
-لأنّ مَنْ يكتبُ أفضلُ ممّنْ يمحو
قالت الممحاة:
-إزالةُ الخطأ تعادلُ كتابةَ الصواب .
أطرق القلم لحظة، ثم رفع رأسه، وقال:
-صدقْتِ يا عزيزتي!
-أما زلتَ تكرهني؟
-لن أكره مَنْ يمحو أخطائي
-وأنا لن أمحوَ ما كان صواباً .
قال القلم:
-ولكنني أراكِ تصغرين يوماً بعد يوم!
-لأنني أضحّي بشيءٍ من جسمي كلّما محوْتُ خطأ .
قال القلم محزوناً:
-وأنا أحسُّ أنني أقصرُ مما كنت!
قالت الممحاة تواسيه:
-لا نستطيع إفادةَ الآخرين، إلا إذا قدّمنا تضحية من أجلهم.
قال القلم مسروراً:
-ما أعظمكِ يا صديقتي، وما أجمل كلامك!
فرحتِ الممحاة، وفرح القلم، وعاشا صديقين حميمين، لا يفترقانِ ولا يختلفان.. …(
الصَّبي الصهيوني
اشتريْتُ كرةٌ جميلة، ورجعْتُ إلى البيت فرحاً..
أفلتتِ الكرةُ من يدي، فالتقطها صبيًّ صهيوني.
قلت له:
-أعطني كرتي.
قال:
-لن تأخذَ شيئاً.
قلت له:
-لا يجوز أنْ تأخذَ حقَّ غيرك!
ضحكَ ساخراً..
-سيغضبُ والدي، إذا فقدْتُ كرتي.
ضحك ساخراً..
سأشكوكَ إلى والدك!
ضحكَ ساخراً..