تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصدر الملك أمراً جاء فيه: "بأمر جلالة الملك المعظم! تصادر جميع الينابيع والآبار والأنهار والبحيرات وما يتجمع في الحفر والبرك وعلى الأسطحة من مياه الأمطار وتصبح ملكية خاصة بصاحب الجلالة يوزع منها رجاله ما يرونه ضرورياً على الذين يعتبرونهم بحاجة ماسة إليه! ينفذ الأمر فوراً!".

وطاف الجنود على بيوت الرعية وصادروا الجرار والخوابي والأواني الكبيرة كي لا يخزن فيها الناس بعض الماء خلسة. عطش الناس وتفشت بينهم الأمراض والأوبئة بسبب ازدياد القذارة وصاروا يموتون بالعشرات.

وذات يوم أتى إلى الملك أحد مستشاريه وهمس في أذنه: "المعذرة يا صاحب الجلالة! يبدو أن رعيتك قد تعودوا حياة الإسراف والتبذير. إنهم يستنشقون الكثير من الهواء وينفثون فيه الكثير من أمراضهم وأوبئتهم..".

صاح الملك متجهماً:

ـ ماذا تريد أن تقول أيّها المستشار؟

ـ أخشى أن ينفد الهواء أو يفسد يا مولاي فلا يعود لدينا ما نتنفسه!

ـ فهمت، فهمت!

وأصدر الملك أمراً بمصادرة الهواء واحتكاره.

واقترح الخبراء المختصون أن توضع في أقبية القصر وفي غرفه وصالاته الزائدة أوعية مطاطية كتيمة تتصل بأجهزة خاصة تشفط الهواء من الأجواء وتضغطه فيها.

وصنع الناس الأوعية المطاطية المطلوبة وجهزت بها الأقبية والغرف والصالات وراحت الأجهزة الشافطة تعمل وتعمل والأوعية المطاطية تنتفخ وتنتفخ، وزاد شفط الهواء وزاد ضغطه على جدران أقبية القصر وغرفه وصالاته حتى لم تعد تحتمل فانفجر القصر وتطايرت حجارته.

ومنذ ذلك الحين والشعوب تتناقل من جيل إلى جيل الحكمة القائلة:

كثرة الضغط تولد الانفجار.

(((

الغراب العاشق

وأحزان الحمامة البيضاء

« إلى سيدة الأحزان الجليلة »

كان غراباً هرماً.. لا سِربَ له ولا رفيق. حط على أحد أغصان السنديانة الضخمة... ثم أغفى متعباً مرهقاً بالهموم.

أفاق مع إشراقة الشمس على هديلها الرتيب الحزين.

تأوه ملتاعاً ودمعت عيناه. كانت وحيدة تنادي رفيقها الذي ذهب إلى حيث لا يرجع أحد.

تملّى جمالها البهيّ فارتعش... صار قلبه ألطف من فراشة تعانق برعماً نديانَ.

سمعت تأوهاته فالتفتتْ نحوه حانية...

ناجاها بلطف لم تعهد مثله في غراب فحكت له شيئاً من حكاية حزنها... حاول مواساتها والتقرب منها فنفرت وذكرته بما بينهما من فرق...

لوى عنقه وبكى.

حين لامست دموعه التراب بزغت أزهار ساحرة.

هتفت إحدى حوريات الغاب:

-ما أجمل أزهار دموع الغراب!

وحملت النسمات عبقاً مسكراً..

الأطفال · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأطفالص ١٩٤