حمدونة: (وبعد مقدمة موسيقية قصيرة تغني).
يا أَحِبَّتَّنا ... انْظُروا الأَزْهَارْ ... بالصَّفا تَصْدَحْ
واسْمَعُوا الأَطْيَارْ ... تُرْسِلُ الأَشعارْ ... في الصَّدى تَسْبَحْ
المجموعة:
النَّشِيدُ يَدُورْ ... مَوْكِبَاً مِنْ نُورْ
مِثْلَما العُصْفُورْ
في الفَضَا يَمْرَحْ
حمدونة…:
فارْسِلوا الأَلْحَانْ ... يا مُغَنُّونَا
تَغْسِلُ الأَحْزانْ ... مِنْ مآقينَا(16).
يا أَحِبَّتَنَا
ما أَيادِيكُمْ ... إلاّ ... أَيادينَا
المجموعة…: (وترافقهم في الختام حمدونة)
ما أَمانيكُمْ ... إلاّ ... أَمانينَا
زرياب…: (يصفق لهم وهو يبتسم) أحسَنْتُمْ..شكراً لكمْ جميعاً!! ما رَأْيُكَ يا عبادةُ بهذا الغناءِ؟!
عُبادة…: غناءٌ؟!(يضحك، وتضحك معه عفراء) أهذا غناءٌ؟!! عُصْفورٌ وإحساسُ، وزُرزورٌ وآسُ؟!! كأنّنا في غابةٍ. يا أخي مالي وللآسِ وأحزانِ الناسِ؟! أنا أُحبُّ نضوجَ ألحانِ الطعامِ في القدورْ، وشرْحَ البطونِ بشرابٍ مِنَ التفاحِ المعصورْ، أما هذا الغناءُ.. فبائسٌ مهجورْ!!...(ويضحك مع عفراء على كلامه)..
منصور…: (منزعجاً) مابهِ هذا الغناءُ آآاا..؟! إنَّكَ لا تُحسِنُهُ إطلاقاً، ولا تَعْرِفُهُ أَصْلاً.
زرياب…: (يؤنب منصوراً) منصور!!
منصور…: اسمَحْ لي يا سيدي.. سأُقدِّمُ لهذا السيِّدِ وجبةً من الغناءِ دَسِمةً يَسيلُ لها لعابُهُ. لدينا يا سيِّدُ عُبادةَ غِناءٌ عن الطعام يناسِبُ بطنَكَ وبطنَ عفراءَ في كلِّ مقامْ.
زرياب…: كأَنَّني أسمعُ كلاماً غريباً عليَّ!!
سلمى…: (تعلن بصوتٍ مرح) نوبةُ الملاعقْ!!
منصور…: كأنّها الصواعقْ... تهزُّ كلَّ جاهلٍ منافقْ... اعزِفُوها...
…(تملأُ الأسماع موسيقا ذات طابع إيقاعي شديد ـ نقر على الدفوف ـ نقر على خشب الأعواد، وعلى الصحون، وأصوات الملاعق تسيطر على الأجواء العامة ـ يندهش زرياب لكل ما يسمع وكأنه غير مصدق .
…يرقص الجميع بشكل فوضوي وساخر، ويندمج معهم عبادة وعفراء، بينما ينسحب زرياب إلى طاولته مأخوذاً من هذا الاستعراض الساخر).
زَحَفْنَا إلى العُرْسِ زَحْفَ العَسَاكِرْ
لِحَشْوِ البُطونِ، ومَصِّ السَّكاكِرْ
ونَجْلِسُ نَنْتَظِرُ الطَّابخينَا
يَجيؤُونَ قَدْ حُمِّلوا بالشَّطائِرْ (17)
إوَزّاً وبَطَّاً ولَحْمَ غَزَالٍ
نُراقِبُها كَطُيورٍ كواسرْ
إذا صَاحَ دَاعٍ إلى الأكْلِ قُمْنَا
نَسُلُّ الملاعِقَ سَلَّ الخناجِرْ
وَنَهْجُمُ نَقْرَعُ صَحْنَاً بِصَحْنِ