تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهدوء النسبي في تطور العقيدة العسكرية للجيش الأمريكي في تسعينيات القرن العشرين، سوف تمزقه الهجمات الإرهابية لتنظيم القاعدة في الحادي عشر من سبتمبر على مدينة نيويورك وواشنطن دي سي، وما تلاها من عمليات عسكرية أمريكية في أفغانستان والعراق. هذه العمليات أجبرت العسكريين الأمريكيين على إعادة اكتشاف أهمية عمليات مكافحة الاضطرابات «Counterinsurgency

- «COIN

التي كان التأكيد عليها قد زال بعد مراجعة دروس فيتنام (10) الحقائق المحلية والسياسية الدولية والدبلوماسية والاقتصادية الناجمة عن هذه الصراعات، كان لها تاثيرها بالمثل على من يتصدون لكتابة عقيدة الجيش العسكرية وهم يسعون لوضع البنية الأساسية السياسية والاجتماعية الاقتصادية اللازمة لمساعدة الحكومات والتجمعات القبلية في تلك الدول لإرساء الاستقرار الضروري لهزيمة القاعدة وقوات طالبان، وبناء دول قادرة على الاعتماد على نفسها ومقاومة الإرهاب الاسلامي (1) |

إعادة التأكيد على أهمية مكافحة الإرهاب في عقيدة الجيش، تضمنتها الوثيقة التي صدرت في يونيو 2005 بعنوان: FM 1 The Ammy

: Our Army at War : Relevant and» Ready Today and Tomorrow التي تعتبر المطبوعة الرئيسية أو حجر الأساس في استراتيجية العقيدة العسكرية للجيش. هذه الوثيقة تنص على أن الأخطار التي تهدد مصالح الولايات المتحدة قد تأتي من مصادر تقليدية مثل الدول، أو من مصادر غير تقليدية مثل الجماعات والتنظيمات الإرهابية التي قد تستخدم وسائل غير تقليدية أو أسلحة دمار شامل. تؤكد كذلك هذه الوثيقة (1 FM) وبالدليل، أن الأخطار التي ليس مصدرها دول، قد تكون شبكات فضفاضة التنظيم، أو خلايا مؤسسة على أفكار وأنشطة إجرامية وليس على بنية تراتبية؛ وان مثل تلك الخلايا يكون وجودها المادي في حدوده الدنيا، ومن الصعب التعرف عليها، وليس لديها أي التزام أخلاقي يردعها عن القيام بأعمال تخريبية. كذلك فإن تلك الأخطار مراوغة، ومتخفية في بينات طبيعية جغرافية وإنسانية شديدة التعقيد، مما يجعل من الصعب الحصول

على المعلومات الاستخباراتية الدقيقة او الشاملة عنها، حيث يكون الهجوم عليها دقيقا ومؤثرا، وذلك كله يحد من مرونة قادة الجيش في تحديد مكان وزمان الاشتباك معها (2)

التأكيد المتزايد على الصراع غير المتكافئ (والذي هو نقيض الصراع التقليدي) باعتباره بؤرة اهتمام التخطيط العملياتي للجيش، نجده منعكسا في الجزء التالي من الوثيقة

بعد الحادي عشر من سبتمبر 2011، لم يعد يكفي تركيز الدفاع على اخطار الدول الأخرى والأعداء المعروفين فحسب. إن البينة الإستراتيجية تتطلب أن يرد الجيش على الأخطار غير التقليدية وغير المتكافئة كتلك، وأهمها اتباع الأيديولوجيات المتطرفة الحماية التي توفرها المسافة الجغرافية تتناقص، بينما تتزايد إمكانيات الهجوم على المدنيين والعسكريين والأهداف الاقتصادية، كما أن

36

العقيدة العسكرية · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة العسكريةص ٣٣