تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك تبنت قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطى مفهوما أخر وثيق الصلة بمبادئ المعركة الجوية - البرية، في ثمانينيات القرن العشرين، وهو هجوم القوات اللاحقة - Follow

on Forces Attack. هذا التكتيك (FOFA) كان يتضمن استخدام مختلف الأسلحة التقليدة بعيدة المدى للهجوم على قوات حلف وارسو التي لم تكن قد اشتبكت مع قوات حلف شمال الأطلنطى، وكان الهدف هو تعطيل وإرباك وتدمير تلك القوات اللاحقة، بما يمكن قوات حلف شمال الأطلنطي من التقدم قدر الإمكان في ميدان القتال في وسط أوربا، مع التركيز على المنطقة المتاخمة لحدود ألمانيا الغربية المشتركة مع ألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا، وكان هناك جدال حول «FOFA» في بعض دول حلف شمال الأطلنطى، لأن ذلك كان يتطلب زيادة في ميزانيات الدفاع تفوق نسبة ال 3?، التي حققتها في نموها الفعلي في الثمانينيات. كانت قدرة الحلف على الاستخدام الكامل ل FOFA مقيدة كذلك، بسبب نقص مصادر الاستطلاع والمراقبة، وعدم وجود ما يكفي من الذخيرة والأسلحة التي يتم توزيع تلك الأخيرة بها، وأنظمة المراقبة القادرة على العمل بكفاءة عبر مساحات جغرافية شاسعة (97)

انتهاء الحرب الباردة، وسقوط الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو، وانتصار الولايات المتحدة في حرب الخليج الفارسي، كل ذلك سيؤدي إلى خفض الإنفاق على الدفاع وحجم القوات والبحث عن استراتيجية قومية جديدة. تأثر الجيش بهذه التطورات الكبيرة، ولكنه سرعان ما وجد نفسه يقوم بدور تتزايد أهميته، في عمليات لحفظ السلام في المرحلة التالية لما بعد الحرب الباردة مباشرة؛ وكان إدراك هذا الواقع المتغير سببا في تحديث الوثيقة 5 - 100

FM التصدر نسخة منقحة منها في يونيو 1993 (8) هذا الدور القتالي المتغير للجيش حدث على نحو واضح في الصومال، حيث كانت الولايات المتحدة تريد موازنة الظروف الأمنية التي كانت الأطراف المتصارعة قد تورطت فيها في ذلك البلد الممزق، لتجد نفسها واقعة في فخ حرب أهلية أصبحت قوات الولايات المتحدة طرفا محاريا فيها، وتعاني من كوارث، قبل أن تقرر إدارة كلينتون سحبها. كما دخلت قوات الولايات المتحدة كذلك في عمليات لحفظ السلام في البوسنة وكوسوفو، حيث كانت تحاول، بنجاح أكثر منه في الصومال، موازنة الظروف بعد اندلاع الصراعات العنيفة التي تلت تفكك يوغوسلافيا. هذه المشاركات في عمليات حفظ السلام، سواء أكانت بالتنسيق مع حلف شمال الأطلنطي أو بتكليف من الأمم المتحدة، أو بالتعاون مع الدول المضيفة، هذه المشاركات ستكون عرضة لجدل واسع وخلاف كبير بين العسكريين الأمريكيين، الذين كانوا يسعون لتبني عقيدة عسكرية متماسكة قابلة للتطبيق، لتنفيذ مثل تلك العمليات التي تمت على عكس العقيدة العسكرية للجيش، والتي كانت تؤكد - كالعادة - الحرب التقليدية الناجحة (51)

35

العقيدة العسكرية · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة العسكريةص ٣٢