الولايات المتحدة و السوفيت نطاقا واسعا كمسرح للعمليات والقوات النووية الاستراتيجية، هو ما يعتمد عليه منطق حلف شمال الأطلنطى لتبرير التصعيد الجزئي في استراتيجية الرد المرن، وأن حلف شمال الأطلنطى لن يحقق ميزة عسكرية من وراء إدخال أسلحة نووية في حرب قد يبدأها حلف وارسو (2)
القلق بخصوص فعالية الرادع النووي، جعل صانعي سياسة حلف شمال الأطلنطي يقومون بدراسة أساليب تقوية وتدعيم القوات التقليدية؛ وأحد الأمثلة الدالة على ذلك، مفهوم، أو فكرة، هجوم قوات المتابعة الاحتياطية: (
Follow - on Forces Attack (FOFA
الذي وافقت عليه واعتمدته لجنة تخطيط الدفاع Defense Planning Committee التابعة للحلف في 1984. هذه الفكرة (FOFA) كانت تهدف إلى بناء قدرة حلف شمال الأطلنطى على إيقاف هجوم الفرق المتقدمة من قوات حلف وارسو التقليدية، عن طريق القيام بهجوم اعتراضي بواسطة قوات تقليدية تدمر قوات العدو الاحتياطية قبل أن يصل دعمها اللوجستي والقتالي إلى الخطوط الأمامية (1)
أنهى سقوط الاتحاد السوفيتي الحرب الباردة في أوائل التسعينيات، و عليه لم يعد من الضروري أن يسعى حلف شمال الأطلنطى إلى تطبيق عقيدته العسكرية ضد غزو كان يتوقعه من الكتلة السوفيتية، وهي العقيدة التي كان قد صممها لذلك. إلا أن سقوط هيكل الأمن الأوربي بعد الحرب العالمية الثانية كان قد وضع الحلف أمام تحديات جديدة. سيكون اول ظهور لذلك عندما يتمخض سقوط يوغوسلافيا عن صراع عرقي داخلي ضروس في جمهوريات البوسنة والهرسك والصرب السابقة، بما سوف يتطلبه ذلك من تدخل خارجي
تعتبر وثيقة المفهوم الاستراتيجي - Strategic Concept الصادرة في نوفمبر 1991، إحدى المحاولات الأولى لحلف شمال الأطلنطي لوضع تصور لأسلوب تعامله مع متغيرات البينة الأمنية الجديدة بعد الحرب الباردة. تتضمن النقاط الرئيسية لهذه الوثيقة احتواء نتائج الصراعات الأهلية والصراعات ما بين الدول في أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق؛ والدفاع المشترك ضد أي اعتداء على منطقة التحالف، ولكن دون القيام بعمليات عسكرية في مناطق أبعد من ذلك، وتأمين السيادة الإقليمية للدول الأعضاء في الحلف كوسيلة لتعزيز الأمن والاستقرار الأوربي (1)
لن يستمر طويلا هذا الأسلوب الذي تعبر عنه هذه الوثيقة بطبيعتها التي تميل بشكل عام للإبقاء على الأوضاع الراهنة، إلى جانب موقف الحلف السلبي - نسبيا من العمليات العسكرية الهجومية. في منتصف 1992، بدأ أعضاء حلف شمال الأطلنطى الاضطلاع بمسئوليات حفظ السلام في البوسنة لتطبيق العقوبات الاقتصادية المفروضة من الأمم المتحدة ضد صربيا،
181