تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جنوب إفريقيا

جنوب إفريقيا هي أقوى دول القارة اقتصاديا وعسكريا، وعليه فلابد من أن توضع قدراتها العسكرية في الاعتبار عند أي تقييم للشأن العسكري الإفريقي على مدى العقود الستة الماضية دخلت القوات المسلحة لجنوب أفريقيا عمليات في مواقع محلية مختلفة، مثل: أنجولا وليسوتو وموزمبيق وناميبيا، وطورت برنامجا نوويا تم تفكيكه في النهاية نتيجة لضغوط دولية، ناهيك عن أنها كانت موصومة بالأپارتايد - apartheid الذي قيد رأسمالها البشري، واستطاعت أن تنتقل من الأپارتايد بدمج الأفراد الذين كان قد سبق استبعادهم في قواتها، بينما استبقت المستويات الاحترافية؛ وخفضت الإنفاق العسكري منذ انتهاء الاپارتايد في 1994؛ وتحاول الإبقاء على برنامج لتصدير السلاح دوليا، وتحاول أن تتمسك بحق المشاركة في إنفاذ القانون المدني نظرا لارتفاع معدلات الجريمة في مناطق مختلفة، وتدافع عن منطقة بحرية تضم التقاء المحيطين الأطلنطى والهندي، وقد تواجه احتمال التدخل عسكريا في زيمبابوي لإسقاط نظام روبرت موجابي - Robert Mogabe الدكتاتوري، والقضاء على الأوضاع الأمنية والإنسانية المتردية في البلاد. (71)

تاثرت العقيدة العسكرية لجنوب إفريقيا بعوامل تاريخية مثل: علاقتها مع بريطانيا التي كانت عرضة لخلافات ونزاعات كثيرة، ووعي وتجارب سكانها المتافرقين المنحدرين من اصول هولندية، وعلاقاتها بالشعوب الإفريقية الأصلية في دول الجوار، وصراعات مثل حرب البوير - Boer War، وحربين عالميتين، وحملات للدفاع عن سياسات الأپارتايد من خلال عمليات أمنية داخلية، او عمليات ضد دول جوار كانت تراها معائية لأمن جنوب إفريقيا القومي ومصالحها السياسية. شهدت الستينيات بدء قوة الدفاع القومي لجنوب إفريقيا (South African National Defence

(SANDF

صياغة عقيدة عسكرية عن حاجتها الثلاث فرق، لتنفيذ متطلباتها واحتياجاتها العسكرية ستكون إحدى هذه الفرق مدرعة لتدمير العدو، والثانية ميكانيكية للقيام بعمليات المناورة حول العدو، والثالثة: مشاة تتخذ مواقع دفاعية جغرافية لكي تعترض العدو أو توقفه أوتثبته. (90).

لم يحدث أن كان هناك عدو للقيام بمثل ذلك الغزو، ولم يحدث أن تمكنت القوات البرية من أن يكون لديها هذه الفرق الثلاث. بعد انتهاء الأبارتايد وعلى أثر انتخابات 1994 التي جاءت بحكومة المؤتمر الوطني الإفريقي، كان على القوات المسلحة، التي أعيد تشكيلها، أن تبدأ في دمج القوات الثورية المعادية للاپارتايد في صفوفها، وكانت تلك مهمة صعبة بالنسبة إلى أفراد اعتادوا على حرب العصابات، وأصبح مطلوبا منهم الآن التكيف مع أساليب عمليات تقليدية وثقافة تنظيمية (81)

146

العقيدة العسكرية · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقيدة العسكريةص ١٤٧