تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد قال ابن عربي تشبثاً بهذا الحديث بعد تحريفه:

" أخبر محمد - صلى الله عليه وسلم - عن الحق تعالى: (بأنه عين السمع، والبصر، واليد، والرجل، واللسان، أي هو عين الحواس)!!! (1).

وها هو سمع بل لسان أجل بدا ... لنا هكذا بالنقل أخبر شارع

فعم قوانا والجوارح كونه ... لساناً وسمعاً، ثم رجلاً تسارع. (2)

وتراهم يزعمون أن الولي إذا صار سمع الله وبصره ويده تسلب عنه قواه البشرية، ويعطى القوة الربوبية والألوهية، فيستحق العبادة، ولا سيما الاستغاثة به، فإنه هو الله، أو حل فيه الله!!

قال سليمان الطوفى:

والاتحادية زعموا أن قوله " كنت سمعه ... " على حقيقته، وأن الحق عين العبد، واحتجوا بمجيء جبريل في صورة دحية، قالوا فهو روحاني خلع صورته وظهر بمظهر البشر، قالوا فالله أقدر على أن يظهر في صورة الوجود الكلي أو بعضه، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علواً كبيراً. (3)

*نقول:

ولا شك أن حمل حديث الباب على هذه التأويلات الباطلة قد أوقعت فئاماً من هؤلاء المتجرئين في هذه البدعة الكفرية، بدعة الحلول والاتحاد.

والاتحادية يزعمون أن قرب النوافل: يوجب أن يكون عين الحق عين أعضائه وأن قرب الفرائض: يوجب أن يكون الحق عين وجوده كله وهذا فاسد من وجوه كثيرة بل كفر صريح. (4)

وإنما المقدَّم فى تأويل حديث الباب أن العبد لا يزال يرتقى فى مقامات العبودية

(1) وانظرشرح فصوص الحكم للتلمسانى (ص/70) ولواقح الأنوار للشعرانى (ص/7) والقول المنبي عن ترجمه ابن عربي للسخاوي (ص/70)

(2) المعارف الغيبية فى شرح قصيدة النادرات العينية (ص/27)

(3) وانظرالتعيين في شرح الأربعين (ص/320) وفتح الباري شرح صحيح البخاري (11/ 344)

(4) مجموع الفتاوى (2/ 225) وللاطلاع على شرح قيم لهذا الحديث يُراجع (2/ 273 - 275) من نفس المصدر.

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ٨٥٠