تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:

" مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: ﴿الم﴾ حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ ". (1)

ومثل هذا لم يقع مع الأحاديث القدسية، فهى غير مُتعبد بتلاوتها، ويجوز روايتها بالمعنى.

* عودٌ إلى حديث الباب: الفائدة الثانية:

قوله صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا "

قد نص حديث الباب على شرف وقدر أولياء الله عزوجل، وكما قال أبو العباس ابن تيمية: هذا حديث شريف قد رواه البخاري من حديث أبي هريرة، وهو أصح حديث روي في صفة الأولياء ". (2)

قال الشيخ أبو الفضل بن عطاء:

في هذا الحديث عظم قدر الولي؛ لكونه خرج عن تدبيره إلى تدبير ربه، وعن انتصاره لنفسه إلى انتصار الله له، وعن حوله وقوته بصدق توكله. (3)

فالله - تعالى- هو الولىّ، الذى يتولّى عباده وأولياءه الصالحين بحفظه لهم وهدايته لأحوالهم، هداية التوفيق والالهام، ويمن عليهم بكفايتهم من كيد أعدائهم.

قال تعالى ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)﴾ (الأعراف/196) وقال تعالى (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (البقرة /257)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: "الله ولي الذين آمنوا"، نصيرهم

(1) أخرجه الترمذى (2910)، وانظر صَحِيح الْجَامِع (6469)

(2) مجموع الفتاوى (18/ 129). ولشيخ الإسلام رسالة مستقلة في شرح هذا الحديث بعنوان " الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"، وهى متضمنة في مجموع الفتاوى (11/ 157)، وكذلك فقد ألَّف السيوطي رسالة بعنوان: "القول الجلي في حديث الولي"، وهي مطبوعة ضمن كتابه " الحاوي للفتاوي" للسيوطي (1/ 564). وكذلك قد أفرد الشوكانى شرح الحديث في رسالته " قطر الوليّ على حديث الوليّ ".

(3) فتح الباري (11/ 346)

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ٨٣٧