تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأخراً عن الحضور للمسجد قال لهم:

" لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله " (1)

* وأما في أمور الدنيا فقد أمر الله - تعالى- فيها بالتؤدة:

فقد قال تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)) (الملك/15)

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

(" إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تَمُوتُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا ". (2)

وفى حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-رضى الله عنه- قَالَ:

كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا المُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: " لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ ". (3)

* عودٌ إلى قوله صلى الله عليه وسلم:

" الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ":

* وهنا قد يرد إشكال:

قد ورد في حديث الباب ما يُفهم منه ذم المؤمن الضعيف، فظاهره قد يعارض في الفهم ما رواه حَارِثَةُ بْنَ وَهْبٍ - رضى الله عنه- عن النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قَالَ:

«أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» ". (4)

قال زين الدين المناوي:

وعند التأمل لا تدافع؛ إذ المراد بمدح الضعف لين الجانب ورقة القلب والانكسار بمشاهدة جلال الجبار، وبذم الضعف ضعف العزيمة في القيام بحق الواحد القهار، على أنه لم يقل هنا أنهم ينصرون بقوة الضعفاء، وإنما مراده بدعائهم أو بإخلاصهم. (5)

(1) أخرجه مسلم (438)

(2) أخرجه الحاكم (2135) و البيهقى (10185)، انظر صحيح الجامع (2085)، والإجمال: هو الطلب بقصد واعتدال، مع عدم انشغال القلب.

(3) أخرجه الترمذى (2345) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(4) متفق عليه.

(5) فيض القدير شرح الجامع الصغير (1/ 82)

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ٨٠٠