تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذات؛ لأنَّ فوقية الصفة أو القَهْرْ أو القَدْرْ لا يُؤتى فيها بـ (من)، فلا يُقَال " الذهب من فوق الحديد " ويُعنى به علو الصفة، أو" الملك من فوق الرعية " ويعنى بها من الصفات. (1)

وقد أخبرنا الله - تعالى - أنه في السماء على العرش، فقال: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: 16، 17]، وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10] فهل يكون الصعود إلا إلى ما علا؟!!

وقال لعيسى عليه السلام: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: 55] وقال تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: 158]، وقال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23)) (الإنسان/23)

وقال عز وجل: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: 5] وقال تعالى: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ، تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: 4]

قوله تعالى ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (الْقَصَص/ 38)

فَفي الأية دلالة على أَن مُوسَى -عليه السلام - أخبر فرعون بِأَن ربه -تعالى- فَوق السَّمَاء؛ وَلِهَذَا قَالَ ﴿وَإِنِّي لأظنه من الْكَاذِبين﴾. (2)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

قد وصف الله - تعالى - نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بالعلو والاستواء على العرش والفوقية في كتابه في آيات كثيرة، حتى قال بعض أكابر أصحاب الشافعي: في القرآن ألف دليل أو أزيد تدل على أن الله - تعالى - عالٍ على الخلق، وأنه فوق عباده. (3)

* وأما أدلة السنة:

1) حديث الباب:

فقد قَالَ النبي -صلى الله عليه وسلم- للجارية: " أَيْنَ اللهُ؟ "، فقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ،

(1) إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل (1/ 484)

(2) النصيحة في صفات الرب جل وعلا (ص/12) وإثبات صفة العلو (ص/188)

(3) مجموع الفتاوى (5/ 121)

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ٦٤٨