تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وقول مالك من أنبل جواب وقع في هذه المسألة وأشده استيعاباً؛ لأن فيه نبذ التكييف وإثبات الاستواء المعقول، وقد ائتم أهل العلم بقوله واستجودوه واستحسنوه. (1)

*وقول الإمام مالك: " الاستواءُ غير مَجْهُولِ .. ":

أي أنه معلوم في لغة العرب التي نزل بها القرآن، فقد ذُكر الاستواء في حق الله -تعالى- متعدياً بـ "على": وهذا في لغة العرب معناه:

«العلو» و «الارتفاع» و «الاستقرار» و «الصعود»

فالاستواء معلوم في اللغة، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه، كما نص عليه جميع أهل اللغة وأهل التفسير المقبول. (2)

قال بِشْرُ بْنُ عُمَرَ:

سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ يَقُولُونَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5] قَالَ: عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى: ارْتَفَعَ. (3)

*وأما قول مالك: " الكَيْفُ غير معقول":

فكما سبق وذكرنا أن رؤية الشيء فرع على العلم بكيفيته، ونحن ما رأينا كيفية صفة الاستواء، لذا فالخوض في كيفيتها من القول على الله -تعالى- بغير علم.

قال القرطبي:

ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخُص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء؛ فإنه لا تعلم حقيقته. (4)

* المخالفون لأهل السنة في صفة الاستواء:

وهم المحرِّفة الذين بدَّلوا الكَلِم عن

(1) مجموع الفتاوى (5/ 520)

(2) وانظرالتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (3/ 340) ومختصرالصواعق المرسلة (ص/366)

(3) ذكره الذهبي في " الأربعون في صفات رب العالمين" (ص/36)، وانظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (2/ 40)

(4) الجامع لأحكام القرآن (7/ 140)

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ١١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ١١٢٤