تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعروف، فلا يطاع في المعاصي، إنما الطاعة في المعروف.

* الأدلة على انعقاد الإمامة بالقهر والغلبة:

1 - عن أُمِّ الْحُصَيْنِ-رضى الله عنها- قَالت: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -يَقُولُ:

" إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ أَسْوَدُ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ". (1)

وجه الدلالة:

قد ثبت بالنص والإجماع اشتراط كون الإمام حراً قرشيأ، فلما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسمع والطاعة لمن تولَّى إمامة المسلمين، ولو كان عبداً حبشياً دل ذلك على صحة انعقاد الإمامة بالقهر؛ لأن من كان هذا وصفه فإنه لا يتولَّى إلا الحكم بالقهر والغلبة.

2 - قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ:

" شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ -رضى الله عنهما- حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ، أنه كتب:

" إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ». (2)

فقول عبد الله بن دينار:

"حيث اجتمع الناس على عبد الملك .. ":

إشارة إلى القتال الذي وقع بين ابن الزبير وعبد الملك بن مروان، فلم يبايع ابن عمر-رضى الله عنهما- واحداً منهما، حتى بان الأمر وتغلَّب ابن عبد الملك فبايعه. قال يحيى بن يحيى:

بايع ابن عمر -رضى الله عنهما- لعبد الملك بن مروان، وبالسيف أخذ الملك، أخبرني بذلك مالك عنه أنه كتب إليه وأمر له بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. (3)

3 - قال سيف المازني: كان ابن عمر -رضى الله عنهما- يقول:

" لا أقاتل في الفتنة، وأصلِّي وراء من غلب ". (4).

(1) أخرجه مسلم (1838)

(2) رواه البخاري (7203)

(3) الاعتصام (ص/347)

(4) أخرجه ابن سعد في طبقاته الكبرى (4/ 111)، وقال الألباني في الإرواء (2/ 304): "إسناده صحيح إلى سيف، وأما هو فأورده ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ".

العقدية · الجزء ٢ · الصفحة ١٠١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ٢ · ص ١٠١٨