تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ» (1).

قال النووي:

"في هذا الحديث حُجّةٌ لقاعدة عظيمة لأهل السنة: أنّ مَن قتلَ نفسَه أو ارتكبَ معصيةً غيرَها وماتَ مِن غيرِ توبةٍ- فليس بكافر، ولا يُقطعُ له بالنار، بل هو في حُكم المشيئة.

وهذا الحديث شرحٌ للأحاديث التي قبلَه المُوهِمِ ظاهِرُها تَخليدَ قاتل النفس وغيرِه من أصحاب الكبائر في النار". (2)

* وأمّا قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» فتأويلُه على: الكفر غيرِ المُخرجِ من المِلّة.

* ذكرَ الشالنجي أنه سأل أحمد بن حنبل عن المُصِرِّ على الكبائر يطلُبُها بجهده -أي: يطلب الذنب بجهده- إلّا أنّه لم يترك الصلاة والزكاة والصوم؛ هل يكون مُصرّاً مَن كانت هذه حالَهُ؟ قال: "هو مُصِرٌّ، مثل قوله:

«لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» يَخرجُ من الإيمان، ويَقَعُ في الإسلام! ومِن نَحْوِ قولِه: «ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»، ومِن نحوِ قولِ ابنِ عبّاسٍ في قوله:

﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، فقلتُ له: ما هذا الكفرُ؟ قال: كُفرٌ لا يَنقلُ عن المِلّة، مثل الإيمان بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ". (3)

* قال أبو عبيد:

"وأمّا الآثارُ المرويّات بذِكر الكفر والشرك ووُجوبهما بالمعاصي- فإنّ معناها عندنا: ليست تُثبتُ على أهلها كفراً ولا شركاً يُزيلانِ الإيمانَ عن صاحبه، إنّما وجوهها: أنّها من الأخلاق والسُّنن التي عليها الكفّارُ". (4)

* وهذا ما دلت عليه الأدلة الأخرى التي أبقت على مُسمَّى الإيمان والأخوّة بين المتقاتلين: في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ... ﴾

(1) أخرجه مسلم (116).

(2) شرح النووي على مسلم (2/ 132).

(3) مجموع الفتاوى (7/ 254).

(4) الإيمان لأبي عبيد (ص/93).

العقدية · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العقديةج ١ · ص ٢٤٢