(٧٣) الذكر سبب لحسن الخاتمة؛ فإن من داوم عليه في الدنيا سَهُلَ عليه نطق الشهادة في السكرات، قال النبي - ﷺ -: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِله إِلا الله" (صحيح مسلم: ٩١٦).
(٧٤) الذكر سبب لكشف الغمة، قال رسول الله - ﷺ -: "إِن الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آَيَتَانِ من آَيَاتِ الله - عز وجل -، لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ؛ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبرُوا، وَصَلوا، وَتَصَدَّقُوا" (صحيح البخاري: ٩٩٧).
(٧٥) إن الذي يترك الذكر يعرض نفسه للهلاك العاجل، قال - عز وجل -: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٢، ٤٣] فانظر - يرحمك الله كيف وبخ الله - عز وجل - تاركوا الذكر وهو يحفظهم ويكلؤهم، ولو أراد إهلاكهم لما منعه من ذلك أحد سبحانه، فكأن في الآية إشارة إلى معنى دعاء النبي - ﷺ -: "اللهُم أعُوذُ بِرضَاكَ مِنْ سَخطِكَ، وبِمُعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكُ، وأعُوذُ بكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَناءً عَلَيكَ، أنتَ كمَا أثْنَيتَ على
نَفْسِكَ" (صحيح مسلم:٤٨٦).
فإذا أكثر العبد من ذكر الله؛ سيَّره الله - عز وجل - بين عطفه ولطفه، فعطفه يقيه ما يحذره، ولطفه يرضيه بما يقدره.