تخطَّ إلى المحتوى

823 - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْإِمَامِ يَبْعَثُ السَّرِيَّةَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ خَمَّسَ، وَإِنْ شَاءَ نَفَلَهُمْ إِيَّاهُ كُلَّهُ

824 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، قَالَ: «كُنْتُ عَلَى سَرِيَّةٍ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَنُفِّلَتِ الْخُمُسَ» وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: 1] قَالَ: ذَلِكَ إِلَى الْإِمَامِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ فِي الْخُمُسِ، وَاسْتَجَازُوا صَرْفَهُ عَنِ الْأَصْنَافِ الْمُسَمَّاةِ فِي التَّنْزِيلِ إِلَى غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ هَذَا خَيْرًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَأَرَدُّ عَلَيْهِمْ، وَكَانَتْ عَامَّتُهُمْ إِلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ أَفْقَرَ، وَلَهُمْ أَصْلَحَ مِنْ أَنْ يُفَرَّقَ فِي الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ الرُّخْصَةَ فِي النَّفَلِ مِنَ الْخُمُسِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُ إِلَى الْإِمَامِ، لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي مَصْلَحَتِهِمْ، وَالْقَائِمُ بِأَمْرِهِمْ، فَأَمَّا عَلَى مُحَابَاةٍ أَوْ مَيْلٍ إِلَى هَوًى فَلَا

بَابُ النَّفَلِ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُخَمَّسَ

825 - قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: لَا يَهَبُ أَمِيرٌ مِنَ الْمَغَانِمِ شَيْئًا، إِلَّا بِإِذْنِ أَصْحَابِهِ، إِلَّا لِدَلِيلٍ، أَوْ رَاعٍ، أَوْ يَكُونُ سَلَبٌ، أَوْ نَفَلٌ، وَلَا نَفَلَ حَتَّى يُقْسَمَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ

826 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ وَأَمَّا حَجَّاجٌ فَلَمْ يُسْنِدْهُ. وَالنَّاسُ الْيَوْمَ فِي الْمَغْنَمِ عَلَى هَذَا: أَنَّهُ لَا نَفَلَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ حَتَّى تُخَمَّسَ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُعْطِيَ الْأَدِلَّاءَ وَالرِّعَاءَ مِنْ صُلْبِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمُسِ لِحَاجَةِ [ص: 405] أَهْلِ الْعَسْكَرِ إِلَى هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ، فَصَارَ نَفَلَهُمَا عَامًّا عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ لَا غَنَاءَ بِهِمْ عَنْهُمَا، فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا نَفَلَ مِنْ نَفْسِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْخُمُسِ إِلَّا مَا خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ

الأموال للقاسم بن سلام · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.