تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٣٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَهْدَى إِلَى أَبِي سُفْيَانَ تَمْرَ عَجْوَةٍ، وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَهْدِيهِ أُدُمًا، فَأَهْدَاهَا إِلَيْهِ أَبُو سُفْيَانَ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا عِنْدَنَا: أَنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ فِي الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ فَتْحِهَا، فَأَمَّا مَعَ الْمُحَارَبَةِ فَلَا، وَكَذَلِكَ قَبُولُهُ هَدِيَّةَ الْمُقَوْقَسِ، صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَكَانَ عَظِيمَ الْقِبْطِ.

٦٣٤ - يُرْوَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، أَكْرَمَ حَاطِبًا وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ، وَإِنِّي كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّأْمِ، وَأَهْدَى إِلَيْهِ مَارِيَةَ الَّتِي وَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ ⦗٣٢٩⦘، وَبَغْلَةً، وَأَشْيَاءَ سِوَى ذَلِكَ، فَقَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَنَرَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ، وَلَمْ يُظْهِرِ التَّكْذِيبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يُؤَيِّسْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَلِهَذَا نَرَى النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ.

٦٣٥ - وَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ وَأَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ. وَكَذَلِكَ الْأُكَيْدِرُ، إِلَّا أَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ عَلَى شَرْطٍ لَهُ وَشَرْطٍ عَلَيْهِ، فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ كِتَابًا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ كُتُبِ الْنَّبِيِّ ﷺ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالثَّابِتُ عِنْدَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ مُحَارِبٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا فَصْلَ مَا بَيْنَ الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ، فَأَمَّا الصَّدَقَةُ، فَلَيْسَتْ تَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ هَذَيْنِ الْمَالَيْنِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَوَاضِعُهَا الْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تبارك وتعالى فِي ⦗٣٣٠⦘ سُورَةِ بَرَاءَةَ، وَلَا تَكُونُ عَطَاءً لِلْمُقَاتِلَةِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ

الأموال - أبو عبيد · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأموال - أبو عبيدص ٣٢٨