تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحينما خلَقَ ربنا في الإنسان روحَ التنافس ، أو تسميه تنافسًا ، تسميه غيرة ، تسميه حسدًا، تسميه غبطة ، هلْ أتألّم إنْ سمعتُ عن رجل فاقني ؟ لا ، بل يجب أن أكون مثله ، أصل هذه الجبلة مشروع ، وجيد جداً ، إما أنْ تنحرفَ هذه الجبلة عند أهل الدنيا فتكون حسداً ، وإما أنْ تستقيم عند أهل الدين فتكون غبطة ، فالعلماء قالوا : المؤمن يتمنى أن يكون كمن تفوق عليه في أعمال الآخرة ، إنسان حفظ كتاب الله ، إنسان طلب العلم ، علم العلم ، الله رفع شأنه ، أنتَ تألمتَ لأنك دونه ، فحثثتَ الخطى كي تكون مثله ، هناك قصة تعرفونها ، عن رجل من الصعيد جاء ابنه عالمًا ، فغار منه ، فركب جحشته إلى القاهرة ، وقصدَ الأزعر ، فسأل : أين الأزعر ؟ أي أزعر هذا ؟ أزهر يا بني ، وليس أذعر ، عمره خمسة وخمسون عاماً ، طلب العلم ، وتعلم القراءة ، والكتابة ، وحفظ كتاب الله ، وتعلم ، وعاش ستًّا وتسعين سنة ، وما مات إلا وهو شيخ الأزهر ، يجب أن تغار ، أن تغار لأن فلاناً عنده فيلا ، وأنا ليس عندي مثلها ، فلان عنده سيارة ماركة ستمائة ، وأنا عندي دونها بكثير ، فهذه الحياة إذًا تعاش ، لا تغار من هذا ، لتكنْ غيرتك من نوع ثان ، لتكن في طلبِ الآخرة ، يجب أن تغار في شؤون الآخرة ، قال : أحصينا استشهادات أحمد في العلوم فوجدناه يحفظ سبعمائة ألف حديث ، أحد العلماء جمعوا كتبه ، وقسموا صفحات كتبه على حياته ، فكان يكتب كل يوم تسعين صفحة ، منذ أن ولد حتى مات ، أنت كم صفحة تقرأ في اليوم ؟ فقط تقرأ ، لا تكتب ، و تؤلف ، قراءة فقط ، يجب أن نغار جميعًا ، قال تعالى :

[ سورة المطففين ]

[ سورة الصافات ]

الأئمة الأربعة للنابلسي · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأئمة الأربعة للنابلسيص ٣٣