تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(434)

أحد ما لم يشفع له بدخولها الأئمة والأولياء. وبهذا أحكم الافاكون قيدا عظيما حول أعناق أتباعهم وغوغائهم بما اخترعوه لهم من السيول الكثيرة فيما اختصوا به من فضل وعزلة دون غيرهم، مما تؤهلهم لبلوغ الدرجات العلى في دنياهم وأخراهم، إذ أن تغاية كل امرى أن تغفر ذنوبه، وتمحي سيئاته، وتنضاف حسناته، وتقبل أعماله وطاعته ليفوز بالجنة وبنجر من النار

3) ما جاوزوا به حد المعقول في نظرية الإمامة والولاية، فجعلوهما أهم مسائل الدين والإيمان، وبنوا عليهما أكثر مسائل مذاهبهم ونظرياتهم، وانطلقوا من خلال ه ذ

ه النظرية التي أحكموا صبا عنها، في نشر الباطل والفساد في الفكر والاعتقاد، وفي الف ر

وع والعبادات، وفي نشر الشر والرذيلة في السلوك والأخلاق.

فزعموا أن الإمامة والولاية منصب إلهي، واصطفاء رباني، واختيار التي من المول تبارك وتعالى، ليس للمره فيه کسب ولواخنيار، وزعموا أن الدين والاسلام لا يقوم بع النبوة إلا بالامامة والولاية المزعومتين، ولهذا رفع أولئك اتمنهم، وهوءلاء أوليائهم من مستوى الخلق، وخصوهما بخصائص وفضائل تفوق ما للبشر من خصائى وصفات وقدرات، وغلوا فبهسسم حتي فضل الشيعة أمنهم، والصوفية أوليعهم وشيوخهم به على الملائكة والمرسلين، واخترعوا نصوصا كثيرة في فضائل أئمتهم وأوليائهم، وما لهم من المنزلة والزلفي والحقوق والخصائ ص والعلوم والقدرات با هي أقرب إلى الخرافة منها إلى الوقائع والحقائق فضلا من العقائد والاثهان.

ولقد ساهم هذا الغلو في اعنقاد حلول اللاهوت في الناسوت، فعبرت الرافضة ع ن هذا الكفر بقولهم إن أئمتهم خلقوا من نور الله تعالى، وعبرت الصوفية عنه بشهود الحق، تعبيرا منهم عن الحلول الذي تطور فيما بعد على أيدي لاتهم وفلاسفتهم ومتكلميهم، فأعلنوا وصرحوا بعقيدة وحدة الوجود التي توجت كل ضلالاتهم وبدعهم ومنكراتهم. وقد جعلت هذه النصوص المزعومة كل شبعي وصوفي يومين بإمامه ووليه ذلك الإيمان الذي أراده طواعينهم، ورسوه لهم، وجعلت منهم أدوات طائعة في أيدي الافاكين الوضاعين الذين لا يتورعون عن أي شي ما حرمة الله تعالى: فاذا أرادوا من أتباعهم فعل شئ أو ترك شئ، ما عليهم إلا إضافة ذلك الشيئ، أمرا كان أو نهبا، إلى الأئمة والأولياء، الأمر الذي لايسع أي شيعي أو صوف ي إلا الإيمان به والانقياد له والتسليم والإذعان لأنه من الحجج الشرعية الصادرة من بزحون فيهم العصمة والحفظ، فلا يصدر عنهم خطأ أو باطل، ولا يأمرون إلا بحقي وشرع، فهم المعصومون المحفوظون بعصمة الله تعالى وحفظه، وهم الذين بويدهم الله تبارك وتعالى بالوح ي والإلهام والاخبار فلا يقولون إلا صدا، ولا بأمرون إلا بالحق.

العلاقة بين التشيع والتصوف · الصفحة ٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلاقة بين التشيع والتصوفص ٤٥٢