(433)
ولقد تمكن الدعاة الوصابون من إحكام اصول مذاهبهم وعقائدهم بما لا يدع لأحد مسن الاتباع مجالا للبحث والنظر، وناقشة الأصول والفروع، ما قد يودي الى التعرف عل ى بطلان مذاهبهم وفساده. ولقد تمكن كل فريق منهم من جعل أتباعهم أدوات طائعة، تتقبل كل ما يطيه المذهب بلا تمييز بين حق وباطل، وجعلوهم يومنون إيمانا مطلقا بكل ما ينسب الى مفاهيهم من ترهات، وخرافات، مهما كانت مناقضة للعقل والنقل، وأصول الشرائع الإلهية. ولقد حرموا على اتباعهم اسال طولهم حتى في فهم النصوص الشرعية، وفيما ينفعهم ويضرهم م ن أمور دينهم و دنياهم، الأثر الذي جعل الشيعة والصوفية يشتركون في إحكام القيود العظية حول أعنافي أتباعهم، ويسوقونهم الى مابربد الطواغيت والسدنة سوق البهائم، ويزجون بهم في المهالك كقرابين في سبيل تحقيق غاباتهم واهدافهم، ولقد سلك كل من الشيعة والصوفية في سبيل تحقيق هذه الغاية مناهج شتي، مكنتهم من التحكم والتصرف في الاتباع والمريدين، وجعلت منهم أتباعا بيتلذون في تقديم الغالي والنفيس قربانا وتضحية الاطينهم، والذي أراه أن أهم تلك المناهج تتلخص فيما يلى:
) ما يردده كل فريق منهم قديما وحديثا أن ما هم عليه هو روح الاسلام وعصيه، وما زوروه لاتباعهم من نصوص آمنوا بها بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان الداعي ال ى أفكارهم وعقائدهم، وبزعم كل فريق منهم أنهم هم الذين قبلوا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم خلافا لمن عداهم من النكب من الصراط المستقيم بزعمهم وعن دعوة الرسول. ثم اولوا جميع النصوص الشرعية التي تبين الاسلام والدين الحنيف وصراط الله المستقيم بالتأويلا ت الفاسدة، والتحريفات المنكرة، فما ترك الشيعة آية تدل على الحق والخير والفوز والنج ا
ح إلا وزعموها نزلت فيهم وفي أئمتهم وما هم عليه من مقاهب وعقائد، ولا آية تدل عل ى الباطل والشر والشرك والفساد إلا وجعلوها في أعدائهم الذين هم أهل الحق وحملة الشرع والدين، وأنصار الله تعالى ورسوله، وكذلك الصوفية تلاعبوا بالنصوص الشرعية تلاها عظيما حتي جعلوا من نصوص التوحيد أبلة على باطلهم في نظرية وحدة الوجود، ومن فرعون والي أساتذة ودعاة للحق والتوحيد والايمان
2) ما اخترعوه ولفظوه من فضائل عظيمة لهم زعموها عند الله تعالى في الدني والآخرة، فالطاعات والعربات والصالحات هي ما تفعله الشيعة والصوفية، وحسناتهم تتضاعف، وسيئاتهم تحي وتتساقط، وذنوبهم تغتفر بفضل أئمتهم وأوليائهم. وبالغ الصوفية فزعموا أن الذنوب والمعاصي لا يتصور وقوعها من أوليائهم، فأعمالهم وإن ظهرت في صور المعاصي والذنوب هي في حقيقتها قريات وطاعات، حتى زعم الفريقان أن الجنة إنما خلقت لهم، وأنه لن يدخلها