تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأيدي غير الأمينة بل التي لا تريد أن تصل إلى حقائق ولا أن تفكر بموضوعية بل قد تكذب وتختار من الأفكار ما يلبي أهدافها الخاصة أو يحقق لها مجداً أو يضر خصومها أو أعداءها أو يرضي حكومة أو شعباً، وهذا سيزيد من نسبة الجهل في العقل العلماني، لأنه ليس قادراً على تمييز المخلصين الموضوعيين من الكاذبين، فهذه أمور داخل النفس لا يستطيع أن يطلع عليها البشر، ولنفترض جدلاً أن بعض العلمانيين المخلصين وصلوا إلى حقائق فكرية، فلا يوجد دافع لنشرها أو حتى تطبيقها على أنفسهم، بل قد يتصرفون بعكسها، وهذا أيضاً فيه تضييع للحقائق الفكرية فعندهم الهدف هو المعرفة، ولا يوجد " إيمان " بها يساهم في نشرها وتطبيقها، وهنا يتضح رقي الإسلام وتخلف العلمانية في هذا الموضوع، حيث أن الإسلام يعتبر المعرفة دون تطبيق معرفة إبليسية، كما يفرض على المسلمين نشر الحقائق الفكرية والدفاع عنها من خلال الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي الأمر بالحق والنهي عن الباطل، فالعلمانيون بطبيعتهم متناقضون ومختلفون وهذه كارثة ولا يوجد ما يمنع دخول الخونة والمفسدين، وهذه كارثة ثانية، ومن يصل منهم لحقائق فكرية غير ملزم بتطبيقها ونشرها، وهذه كارثة ثالثة .. أي هي ظلمات بعضها فوق بعض.

5) تجاهل الاختلاف: حاول العلمانيون بطرق مختلفة الهروب من تناقضهم واختلافهم في القضايا الفكرية، فأحياناً يعتبرون بعض القضايا الهامة قضايا هامشية لا داعي للاختلاف حولها، وأحياناً يحتكمون للتصويت أو الحلول الوسط، وأحياناً يُحملون المصالح المشتركة أو الوحدة الوطنية أو التسامح أكثر مما تحتمل، أو يصفقون لاتفاق جزئي بين علمانيين متناقضين ويصورونه كأنه اتفاق شامل وضع " أسساً ثابتة " لبناء جبهة شعبية قوية، وهكذا يحاولون تجاهل حقيقة فكرية وهي أن تناقضاتهم الفكرية هي تناقضات جذرية، وأنها منبع الاختلاف والصراع بين البشر، فهذه ليست " آراء اجتهادية " يمكن التعايش معها، بل "اختلافات جذرية"

يجب حسمها وتحديد الموقف منها بناء على العقل لأن الاختلافات الجذرية هي التي أدت للصراع من بداية وجود الإنسان إلى يومنا هذا، وهذا لا يمنع أن تؤدي الاختلافات الاجتهادية أحياناً إلى صراع في حالات معينة، وبالتالي فالتعايش مع الاختلافات الجذرية هو حالة مؤقتة واستثنائية، ولا شك أن اختلاف الآراء سيفسد للود ألف قضية، وهذه حقيقة فكرية لا يمكن تغييرها أو تجاهلها، كما لا يمكن تجاهل أن الأرض تدول حول الشمس، لأن هذه حقيقة مادية، من لا يتعامل

عجز العقل العلماني · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عجز العقل العلمانيص ٦٢