.. يرى بعض الفقهاء أن من رمى الجمرة ثم حل ولم يطف للإفاضة من يومه فإنه يعود محرماً (1)، واستدلوا بحديثِ أُمِّ سَلَمَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: (كَانَتْ لَيْلَتِى الَّتِى يَصِيرُ إِلَىَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَسَاءَ يَوْمِ النَّحْرِ فَصَارَ إِلَىَّ وَدَخَلَ عَلَىَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ (2) وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ أَبِى أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِوَهْبٍ «هَلْ أَفَضْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ». قَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «انْزِعْ عَنْكَ الْقَمِيصَ». قَالَ فَنَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَنَزَعَ صَاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا». يَعْنِى مِنْ كُلِّ مَا حَرُمْتُمْ مِنْهُ إِلاَّ النِّسَاءَ «فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ»).أخرجه أحمد وأبو داود (3).
(1) - ممن قال به من المعاصرين، العلامة: محمد بن ناصر الدين الألباني -رحمه الله-في رسالته: مناسك الحج والعمرة: (ص 32)، وقد رد على الشيخ -رحمه الله- بعض الباحثين منهم: سعيد باشنفر في كتابه، نظرات في كتاب حجة النبي (ص 95)، والدكتور إبراهيم الصبيحي، في المسائل المشكلة في الحج والعمرة (ص 31)، ومحمد بن سعيد الكثيري؛ وقد استقصى طرق الحديث وبين ضعفه في رسالته: دراسة حديثية لحديث أم سلمة.
(2) - وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي من مسلمة الفتح وكان من أجواد قريش. الإصابة: (6/ 623).
(3) - رواه أحمد: (6/ 295)، وقال المحقق، شعيب الأرنؤوط: الحديث ضعيف .. ورواه أبو داود: كتاب المناسك، باب: الإفاضة في الحج (ح 1999).
... قال ابن كثير -رحمه الله-: هذا حديث غريب جداً لا أعلم أحداً من العلماء قال به (حجة الوداع ص 294).