تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكم الثالث

الدعاء عند الخروج إلى الصلاة

إذ ارتدى المصلي ثيابه النظيفة واهتم برائحته وسواكه وخرج من بيته إلى المسجد سنّ له أن يدعو بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي ورد في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: رقدت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستيقظ فتسوك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ (1). فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهم اعطني نوراً. . . " (2).

واعلم أخي المسلم أن هذا الدعاء ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواطن أخرى غير وقت الخروج إلى المسجد، فقد ورد في بعض الروايات عند مسلم: (فجعل يقول في صلاته أو في سجوده)، وعند البخاري في الدعوات: (فصلى ولم يتوضأ، وكان يقول في دعائه)، وعند الترمذي: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فرغ من صلاته. .) الحديث، وفيه زيادات.

وهذه الروايات كلها ثابتة، وطريق الجمع بينها أن يدعو المسلم بهذا الدعاء في هذه المواضع كلها، كما أفاد ذلك الحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث الأذكار" (3).

(1) سورة آل عمران: الآية 190.

(2) أخرجه مسلم رقم (763)، وأصله في البخاري، لكن جاء بدل قوله: (فخرج إلى الصلاة وهو يقول): (وكان يقول في دعائه). وانظر: شرح النووي على مسلم (6/ 295، 298)؛ وفتح الباري (11/ 116)، وتحفة الأحوذي (9/ 367). وقد ذكره الشيخ محمد بن عبدا لوهاب - رحمه الله - في (آداب المشي إلى الصلاة) ص 4.

(3) انظر تخريج أحاديث الأذكار (2/ 266).

أحكام حضور المساجد · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام حضور المساجدص ٤٦