تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى القياس (3) ·

وقد ورد عن ابن عباس أنه توقف في النهي عن الحمر:

هل كان لمعنى خاص، أو للتأبيد؟ فقد روى البخاري ومسلم عن عامر -الشعبي- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لا أدري أنهى عنه رسول الله من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرَّم في يوم خيبر لحم الحمر الأهلية) (4) ·

قال العيني: والأصل ها هنا بيان الطهارة في جانب الماء والنجاسة في جانب اللعاب لأن لعابه نجس، وليس أحدهما بأولى فبقي مشكلاً نجساً من وجه، طاهراً من وجه (5) ·

3 - قال ابن قدامة: وعن أحمد أنه قال في البغل والحمار: إذا لم يجد غير سؤرهما يتيمم معه ·

وهذه الرواية تدل على طهارة سؤرهما، لأنه لو كان نجساً لم تجز الطهارة به، ولأنه حيوان يجوز بيعه فكان طاهراً كالشاة (1) ·

واستدل صاحب القول الثالث بما يأتي:

أولاً: حديث عبد الله بن عمر قال: سئل رسول الله عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) · وفي لفظ (إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء) (2) · ولو كانت طاهرة لم يحده بالقلتين (3) · فلما حدّه بالقلتين دل على نجاسة سؤر الدواب والسباع فيما دونهما ·

ثانياً: حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحمر يوم خيبر: (إنها رجس) (4) · والرجس بمعنى القذر والمستقذر، وإذا كانت رجساً فسؤرها كذلك ·

ثالثاً: أنه حيوان حرم أكله لا لحرمته، يمكن التحرز منه غالباً، أشبه الكلب والخنزير (5) ·

الراجح:

أرى أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وهو طهارة سؤر البغل والحمار الأهلي للأدلة التي استدلوا بها ·

قال ابن قدامة: والصحيح عندي طهارة البغل والحمار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركبها (6)، وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة، فلو كان نجساً لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور · وقول النبي صلى الله عليه وسلم:

أحكام السؤر · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام السؤرص ١٢