متى يصبح غير العدل عدلاً تقبل شهادته
العدالة في الشهادة شرط أساسي، ومن لم يكن عدلاً ردت شهادته. إلا أن الفاسق أو من ردت شهادته لكونه غير عدل، إذا أصبح عدلاً فإنه تقبل شهادته، متى تحققت فيه العدالة ولم يسبق أن حكم بفسقه، كأن حكم عليه بحد أو ردت شهادته. أما من ردت شهادته، أو حكم عليه بحد، فإنه يشترط في اتصافه بالعدالة وقبول شهادته أن يتوب، وأن يصلح حاله، وأن تمضي عليه مدة سنة تظهر فيها توبته، ويتبين فيها صلاحه.
أما التوبة فلأن كل ذنب تلزم فاعله التوبة منه، ومتى تاب منه قبل الله توبته، بدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ - أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيماً﴾ فهذا يدل على أن التوبة تقبل من العاصي مطلقاً. إلا أن هذه التوبة إن لم يكن فيها حق لله يجب قضاؤه، أو لم يكن فيها حق لآدمي فإنه يكفي فيها الندم والعزم أن لا يعود. أما إن كان فيها حق لله تعالى يجب قضاؤه كترك الصلاة ومنع الزكاة، أو كان فيها حق لآدمي كغصب مال أو ضرب شخص، فإن التوبة فيها تكون بالندم والعزم أن لا يعود، ويترك المظلمة التي ارتكبت، أي كأن يؤدي الزكاة ويقضي الصلاة، أو يرد المغصوب أو مثله إن كان مثلياً وقيمته إن كان قيمياً، وأن يمكن من نفسه لمن اعتدى عليه ليقتص منه، وبذلك تكون التوبة قد قبلت منه وقام بحقها.