تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما هو كالهبة ولذلك لا ينطبق على الحقوق المالية.

ومن هذا كله يظهر بوضوح أن الآية خاصة في موضوع معين وأن ما فيها من أحكام وهو اشتراط أن يكون الشاهد مسلماً خاص في هذا الموضوع، وقد استثنى منه حالة واحدة هي حالة السفر فأجيز شهادة غير المسلم في الوصية إذا كانت في حالة السفر: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾.

وآية الرجعة والطلاق قد جاء فيها اشتراط أن يكون الشاهد مسلماً، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ إلى أن قال: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فهذه الآية موضوعها الرجعة والطلاق: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ فهي تبحث في الرجعة والطلاق، فهي إذن خاصة في موضوع الرجعة والطلاق، فكل ما فيها خاص بالرجعة والطلاق ولا يتعداهما إلى غيرهما، فيكون قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ في هذه الآية خاصاً بالرجعة والطلاق، فهو دليل على أنه يشترط في الشهادة على الرجعة والطلاق أن يكون الشاهد مسلماً ولا يدل على اشتراط أن يكون الشاهد مسلماً في غير الرجعة والطلاق فيكون دليلاً خاصاً لموضوع خاص ولا يكون عاماً. وأما اشتراط أن يكون الشاهد في الزواج مسلماً فإنه أخذ من الآية من قبيل دلالة الفحوى، أي إذا كانت الرجعة يشترط فيها أن يكون الشاهدان مسلمين فالزواج من باب أولى يشترط فيه أن يكون الشاهدان مسلمين. على أن الرجعة نفسها زواج لمطلقته فهي زواج فتكون الآية دلت على الزواج، وعلى ذلك فالآية خاصة في موضوع معين، وما جاء فيها من اشتراط أن يكون الشاهد مسلماً هو خاص في الموضوع الذي جاءت به وهو الرجعة والطلاق، ويدخل في الرجعة الزواج.

أحكام البينات · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام البيناتص ٢٨