ثانياً : أسباب العزلة أو التفرد :
وهناك أسباب تؤدى إلى هذه العزلة أو التفرد نذكر منها :
1- الوقوف عند بعض النصوص الشرعية المرغبة في العزلة ، مع الغفلة عن موقعها من النصوص الأخرى الداعية إلى حياة الجماعة:
فقد جاءت بعض النصوص الشرعية مادحة للعزلة ، ومرغبة فيها كقوله صلى الله عليه وسلم :(يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال ، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن) (1)
وكإجابته للذي سأل : أي الناس أفضل ؟ قائلاً :(رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه ، قال : ثم من ؟ قال : مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ربه ويدع الناس من شره)(2)
وكقوله في حديث حذيفة بن اليمان :(.. فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت ، وأنت على ذلك) (3)
(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الإيمان :باب من الدين الفرار من الفتن 1/11 وكتاب الفتن : باب التعرب في الفتنة 9/66 من حديث أبى سعيد الخدرى - رضى الله تعالى عنه - مرفوعاً به.
(2) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الإمارة باب فضل الجهاد والرباط 3/1503 من حديث محمد بن الوليد الزبيدى ، ومعمر ، كلاهما عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثى ، عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً به وبنحوه.
(3) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الفتن : باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة 9/65 ومسلم في الصحيح : كتاب الإمارة : باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن 3/1475-1476 ، كلاهما من حديث حذيفة بن اليمان - رضى الله تعالى عنه - مرفوعا به واللفظ للبخاري ، بيد أنه ورد مختصراً هنا ومطولاً هناك.