(13) كثرة ذكر الموت:
وقال عمر بن عبدالعزيز لأبي حازم: "عظني"، فقال: "اضطجع، ثم اجعل الموت عند رأسك، ثم انظر ما تحبُّ أن يكون فيك تلك الساعةَ فجِدَّ فيه الآن، وما تكره أن يكون فيك، فدعه الآن".
اليومَ تفعل ما تَشاءُ وتشتهي = وغدًا تموت وتُرفَعُ الأقلامُ
وقال أبو حازم سلمة بن دينار: "كلُّ عملٍ تكره الموت من أجله فاتركه، ثم لا يضرُّك متى متَّ".
- وقد ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين "ذكر الموت" وبين "حفظ اللسان" كما في قوله صلى الله عليه وسلم لمَن جاءه فقال: "عظني وأوجِز"، فقال: ((إذا قمتَ في صلاتك، فصَلِّ صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدًا))؛ الحديث (رواه الإمام أحمد وابن ماجه وهو في الصحيحة: 401).
- وأخرج الإمام أحمد والترمذي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن استحيا من الله حق الحياء؛ فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى))؛ (صحيح الجامع: 935).
- واغتاب رجلٌ عند معروفٍ الكَرْخيِّ فقال: "اذْكُر القطن إذا وُضِعَ على عينيك".
(14) تذكُّر أحوال الآخرة:
فكلُّ إنسانٍ منَّا إذا استحضَر أحوال الآخرة، وعلم يقينًا أنه سيقف بين يدي الله تعالى، يسأله عن أقواله وأفعاله صغيرها وكبيرها، وأن هذه الجوارح - ومنها اللسان - ستشهد عليه يوم القيامة، فمَن استحضر هنا، لم يفعل فعلاً أو يقل قولاً إلا ويحسب له ألفَ حساب.
- وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: 24].
وصدق القائل حيث قال:
العمرُ يَنقُص والذنوب تَزيدُ = وتُقال عَثْرات الفتى فيَعودُ
هل يستطيع جحودَ ذنبٍ واحدٍ = رَجلٌ جوارحُه عليه شُهودُ