الخاتمة:
بعد هذه الرحلة المجنحة مع أدب الطفولة في شتى مراحلها وفنونها النثرية والشعرية نلاحظ أنه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ذاتي:
القسم الثاني: الموضوعي.
والقسم الذاتي ينقسم إلى قسمين:
الأول: هو ما كان من الكبار موجهاً في التعبير عن عواطف الحب والحنان إلى الصغار.
وهذا اللون الأكثر لدى شعرائنا العرب.
والثاني؛ هو الموجه من الصغار إلى الكبار والشاعر يقف وراء طفولته، وهذا النوع قليل نسبياً ولكنه يتمتع بشحنات هائلة من الانفعال الوجداني.
أما القسم الثاني: الموضوعي:
فهو ما يكون الشاعر فيه راوياً على لسان الطفل وكأنه إنسان مستقل، ليس مستقبلاً ولا متلقياً كما في هذه المقطوعة للشاعر مصطفى عكرمة (1):
للسيف خلقت وللقلم كُونت وحبهما بدمي
وأخيراً: هل أدب الأطفال يناسب طفلنا؟ وهل يرويه كماً ونوعاً؟.
إن أهم صفات هذا الأدب؛ البساطة في الشكل والبساطة في المضمون، هذا هو المتعارف عليه،
فهل نظرتنا هذه صحيحة؟
لقد عثر (تشارلز ديكنز) وهو طفل، على مجموعة كتب للكبار، قرأها فكانت كالخبز اليابس تحت أسنان لبنية، وهذا ما جعل اسم هذا الطفل في سجل الخالدين
فهل الشفقة على الطفل في تقديم النص السهل تكون دوماً في صالحه؟
لقد نظر الشاعر العربي قديماً إلى أب يقسو على أولاده فعبر عن هذا الموقف بقوله:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازماً
فليقسُ أحياناً على من يرحمُ
والأم حينما تضرب طفلها لتؤدبه ...
فإذا كان هذا هو دأب أدب السلوك، أدب النفس، فلماذا لا يكون كذلك أدب الدرس؟
(1) الطفولة في الشعر العربي والعالمي ص 115.