الأثرم - رحمه الله -: ((قلت لأبي عبد الله: الركعتان قبل المغرب؟، قال: ما فعلته قط إلا مرة، حين سمعت الحديث))، وقال: ((فيهما أحاديث جياد، أو قال: صحاح، عن النبي 4 وأصحابه والتابعين، إلا أنه قال: [لمن شاء] (1)، فمن شاء صلى))، وقال: ((هذا شيء ينكره الناس، وضحك كالمتعجب، وقال: هذا عندهم عظيم)) (2).
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - بعد ذكره لحديث عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ 4 أنه قَالَ: ((صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ))، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ((لِمَنْ شَاءَ))، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً (3).
قال - رحمه الله -: ((وهذا هو الصواب في هاتين الركعتين، أنهما مستحبتان مندوب إليهما، وليستا بسنة راتبة كسائر السنن الرواتب)) (4).
القول الثاني: أن هذا الوقت وقت نهي، وأنه لا يصح شيء من الصلاة فيه.
وبهذا قال الإمام الشافعي (5) - رحمه الله -، وهو مذهب الحنفية (6)، وهو المشهور في مذهب المالكية (7)، ووجه في مذهب الشافعية (8).
وروى الميموني عن الإمام أحمد - رحمها الله - أنَّه قال عن الركعتين قبل المغرب: ((ما
(1) يأتي تخريجه في الفقرة التالية من حديث عبد الله المزني.
(2) المغني، فصل: واختلف في أربع ركعات. . . (2/ 546)، ومختصر قيام الليل للمروزي ص: (1/ 75)، وبدائع الفوائد: مسائل فقهية عن الإمام أحمد (4/ 1508).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: أبواب التطوع، باب: الصلاة قبل المغرب، برقم: (1128)، (1/ 396).
(4) زاد المعاد، فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في السنن الرواتب (1/ 312).
(5) فتح الباري (2/ 108).
(6) الهداية مع شرحه البناية (2/ 78)، المختار مع شرحه الاختيار (1/ 134).
(7) مختصر خليل مع شرحه للزرقاني (1/ 152)، الخرشي على مختصر خليل (1/ 224).
(8) طرح التثريب (2/ 189).