المبحث الثالث: سنة المغرب القبلية والبعدية، وبيان الروايات الواردة في ذلك:
المطلب الأول: هل للمغرب راتبة قبلية؟:
ليس للمغرب راتبة قبلية؛ حيث لم يرد ذكرها في حديث السنن الرواتب الذي رواه ابن عمر (1) - رضي الله عنهما -، ولا في حديث أم حبيبة (2) - رضي الله عنها -، لكن لا بأس من التَّنَفُّل قبله كما سيأتي، ويعد ذلك من التنفل المطلق.
قال ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ 4 رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، كَانَتْ سَاعَةٌ لا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ 4 فِيهَا فَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ)).
المطلب الثاني: راتبة المغرب البعدية:
راتبة المغرب البعدية: ركعتان، لقوله في الحديث السابق: ((وركعتين بعد المغرب)).
ومما يؤكد أهمية الركعتين بعد المغرب قول الله تعالى: (ومن الليل فسبحه وأدبار السجود) (3).
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله -: ((إن المراد بقوله تعالى: (وأدبار السجود) هما الركعتان بعد المغرب، روي ذلك عن عمر وعلي، وابنه الحسن، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي أمامة - رضي الله عنهم -، وبه يقول مجاهد، وعكرمة، والشعبي، والنَّخَعِي، والحسن،
(1) سبق تخريجه ص: (73).
(2) سبق تخريجه ص: (73).
(3) سورة ق الآية (40).