عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا)) قَالَ قَتَادَةُ فَقُلْنَا فَالأَكْلُ فَقَالَ ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَثُ)) (1)
عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ)) (2)
قال النووي باستحباب ذلك.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ)) (3)
عَنْ النَّزَّالِ قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ)) (4)
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ)) (5)
عن كَبْشَة الأَنْصَارِيَّةُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ فَقَطَعَتْ فَمَ الْقِرْبَةِ تَبْتَغِي بَرَكَةَ مَوْضِعِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)) (6)
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَيُصَلِّي حَافِيًا وَمُنْتَعِلاً وَيَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ)) (7)
قال النووي: اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الأَحَادِيث أَشْكَلَ مَعْنَاهَا عَلَى بَعْض الْعُلَمَاء حَتَّى قَالَ فِيهَا أَقْوَالاً بَاطِلَة وَزَادَ حَتَّى تَجَاسَرَ وَرَامَ أَنْ يُضَعِّف بَعْضهَا , وَادَّعَى فِيهَا دَعَاوِي بَاطِلَة لا غَرَض لَنَا فِي ذِكْرهَا، وَلا وَجْه لإِشَاعَةِ الأَبَاطِيل وَالْغَلَطَات فِي تَفْسِير السُّنَن , بَلْ نَذْكُر الصَّوَاب , وَيُشَار إِلَى التَّحْذِير مِنْ الاغْتِرَار بِمَا خَالَفَهُ , وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الأَحَادِيث بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى إِشْكَال , وَلا فِيهَا ضَعْف , بَلْ كُلّهَا صَحِيحَة.
وَالصَّوَاب فِيهَا أَنَّ النَّهْي فِيهَا مَحْمُول عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه. وَأَمَّا شُرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَبَيَان لِلْجَوَازِ , فَلا إِشْكَال وَلا تَعَارُض , وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ , وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ نَسْخًا أَوْ غَيْره فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا , وَكَيْف يُصَار إِلَى النَّسْخ مَعَ إِمْكَان الْجَمْع بَيْن الأَحَادِيث لَوْ ثَبَتَ التَّارِيخ وَأَنَّى لَهُ بِذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْف يَكُون الشُّرْب قَائِمًا مَكْرُوهًا وَقَدْ فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَالْجَوَاب: أَنَّ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ لا يَكُون مَكْرُوهًا , بَلْ الْبَيَان وَاجِب عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَيْف يَكُون مَكْرُوهًا وَقَدْ
(1) رواه مسلم في الأشربة باب كراهية الشرب قائمًا (3772)، والترمذي في الأشربة (1800)، وأحمد (13127)، والدارمي في الأشربة (2034).
(2) رواه مسلم في الأشربة باب كراهية الشرب قائمًا 3775)،
(3) رواه البخاري في الأشربة باب الشرب قائمًا (5617)، ومسلم في الأشربة (3778)، والترمذي في الأشربة (1803)، والنسائي في مناسك الحج (2915) وأحمد (1741).
(4) رواه البخاري في الأشربة باب الشرب قائمًا (5615)، وأبو داود في الأشربة (3230)، وأحمد (1296).
(5) رواه الترمذي في الأشربة باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائمًا (1802)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (4/ 300).
(6) رواه ابن ماجه في الأشربة باب الشرب قائمًا (3414)، والترمذي في الأشربة (1814)، وصححه الألبان في صحيح الترمذي.
(7) رواه النسائي في السهو باب الانصراف من الصلاة (1344)، وأحمد (23428)، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.