قُلْتُ: بَلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُجُوبُ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِالْيَمِينِ كَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ , وَيَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ " الْحَدِيثَ , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: " كُلْ بِيَمِينِك " , فَإِنَّ الأَصْلَ فِي الأَمْرِ الْوُجُوبُ.
قَالَ الْحَافِظُ: قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: حَمَلَهُ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى النَّدْبِ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ ثُمَّ النَّوَوِيُّ , لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الأُمِّ عَلَى الْوُجُوبِ , قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الأَكْلِ بِالْيَمِينِ وُرُودُ الْوَعِيدِ فِي الأَكْلِ بِالشِّمَالِ , فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلاً يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ: " كُلْ بِيَمِينِك ". قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ قَالَ: " لا اِسْتَطَعْت " , فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ بَعْدُ
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ تَأْكُلُ بِشِمَالِهَا فَقَالَ: " أَخَذَهَا دَاءُ غَزَّةَ , فَقَالَ " إِنَّ بِهَا قُرْحَةً " قَالَ. " وَإِنْ " , فَمَرَّتْ بِغَزَّةَ فَأَصَابَهَا طَاعُونٌ فَمَاتَتْ. وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْجِيزِيُّ فِي مُسْنَدِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا مِصْرَ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ.
وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ الأَكْلِ بِالشِّمَالِ وَأَنَّهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَعِنْدَ أَحْمَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ رَفَعَتْهُ: " مَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ أَكَلَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ ". الْحَدِيثَ اِنْتَهَى (1)
عن حَفْصَة زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ)) (2)
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ ((كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَلِطَعَامِهِ وَكَانَتْ الْيُسْرَى لِخَلائِهِ)) (3)
عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ اضْطَجَعَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ ثَلاثَ مِرَارٍ وَكَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَوُضُوئِهِ وَثِيَابِهِ وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ)) (4)
- - - - - - -
الأكل بثلاث أصابع ولعق الأصابع بعد الطعام:
عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلاثَ مِنْ الطَّعَامِ)) (5) وعنه قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِثَلاثِ أَصَابِعَ وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا)) (6) وعنه ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلاثِ أَصَابِعَ فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا)) (7)
(1) تحفة الأحوذي.
(2) رواه أبو داود في الطهارة باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء (30)، وأحمد (25254)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 8).
(3) رواه أحمد (25081)، وأبو داود وصححه الألباني (1/ 8).
(4) رواه أحمد (25259)، وأبو داود في الأدب (4388)، وصححه الألباني.
(5) رواه مسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع (3789)، وأبو داود في الأطعمة (3350)، وأحمد (15204) والدارمي في الأطعمة (1946).
(6) رواه مسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع (3790).
(7) رواه مسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع (3791).